الأربعاء، 5 فبراير 2014

الأرض المستوية

تُشبه نفس الإنسان قطعة أرض مستوية ...
ولكن كثيرين يُعجبون بمناطق معينة من نفوسهم فيقومون بتعليتها ...
فتكون النتيجة أن تتكون حُفَر في مناطق أخرى إذ يأخذون من ترابها لتعلية تلك المناطق ...

فهذه المرتفعات هي مناطق الكبرياء ...
وتلك الحفر هي مناطق الضعف والشعور بالنقص ...
فالكبرياء والشعور بالنقص مرتبطان ...
كذلك الإتضاع والثقة بالنفس أيضاً مرتبطان !!!

الخدمة

عندما يتوب الخادم ... ينصلح حال المخدومين ...
وعندما يصوم الخادم ... يفرح المخدومين ...
وعندما يسهر الخادم ... ينام المخدومين مطمئنين !!!

الخدمة مسئولية رهيبة ... والهروب منها خيانة عظمى ... والاهمال فيها يحملنا دم المخدومين
لأنه إن لم نتب ... وإن لم نصم ونصلي ونسهر من أجل أنفسنا وخدمتنا ومخدومينا ... سيفسد الكرم وتملأه الثعالب الصغيرة

الخادم لخدمته ... مثل المسيح للكنيسة .... إن لم يصلب ذاته عنهم ... أخشى أن أقول ماذا يمكن أن يحدث

أنا أشفق كثيرا على البابا والأساقفة والكهنة ... وكل من هو في مسئولية ...
لأنه إن كان خدمة فصل مدارس أحد تتطلب منا تعبا وحرصا هذا مقداره ... فكم بالحري هؤلاء الكبار

إن الأسقف في الكنيسة يلقب بـ "الحَبر" ... والبابا يلقب بـ "الحَبر الأعظم" ...
إن كلمة "حَبر" هذه تعني "جرح" لأن هؤلاء هم أكثر ناس مجروحين في الكنيسة ... وهم أكثر من يتألم من أجل الرعية

يا رب ارحم

الثلاثاء، 4 فبراير 2014

تأمل في الـ Cardiology

"أحِبّ الرّبّ إلهَكَ بِكُلّ قَلبِكَ، وبِكُلّ نَفسِكَ، وبِكُلّ قُوّتِكَ، وبِكُلّ فِكرِكَ، وأحِبّ قَريبَكَ مِثلَما تُحِبّ نَفسَكَ".
(البشارة كما دوّنها لوقا 10: 27 GNA)

تشبه الصلاة التنفس ...
والدم هو النَفْس ...
والقلب هو محرك النفس ...
والقدرة الجهاز الحركي ...
والفكر الجهاز العصبي ...
والجهاز الهضمي شهوات الجسد ...

فإذا إستسلمت للطعام الدسم (الشهوات) زادت الدهون بالدم (الحقد) فيحدث تصلب الشرايين وقصور الشريان التاجي (عدم نقاوة القلب وهو ما أصاب جميع البشر روحياً)

مما ينتج عنه قصور في الدورة الدموية (المحبة) وضعف في القدرة على بذل مجهود عضلي (جهاد وخدمة واحتمال)

فإذا فوجئ بمجهود (تجربة. ضيقة) شعر بضيق في التنفس (فتور الصلاة) وآلام بالصدر (حزن وعدم احتمال)

وينصح الأطباء هؤلاء المرضى بتغيير نمط حياتهم (فكر) ... وعدم تناول طعام دسم ولا كميات كبيرة من الطعام عامةً (ضبط النفس. التعفف. الصوم).
وممارسة الرياضة باستمرار (سائر أنواع الجهاد الروحي والخدمة) وهذا يقلل تدريجيا من دهون الدم (مما يزيد المحبة) ويزيد تدريجيا من كفاءة القلب (نقاوة القلب).

عندئذ يستطيع الانسان أن يبذل مجهود أكبر (خدمة) دون ضيق في التنفس ولا الم في الصدر (فرح واحتمال ومحبة كبيرة للقريب) !!!

الأحد، 2 فبراير 2014

قديسين رواد

أربعة قديسين رواد في الكنيسة ...
يوحنا المعمدان ... أول الخدام (أول من مهد الطريق للمسيح) ...
القديس اسطفانوس ... أول الشمامسة ...
الأنبا بولا ... أول السواح ...
الأنبا أنطونيوس ... أول الرهبان ...

يوحنا المعمدان والقديس اسطفانوس ... ماتوا بحد السيف ...
ذلك لأنهم مثال لكل من ينوي أن يخدم اسم الرب ... ويشهد للحق ...
سواء خدمة طقسية بدرجة كهنويتة ...
أم خدمة الكلمة في الشوارع والأزقة ...
يجب على الخادم أن يكون مستعدا أن يشهد بدمه في كل وقت ...

أما الأنبا بولا والأنبا أنطونيوس ...
فقد ماتوا شيوخ شبعانين من الأيام ...
رغم مخاطر البرية ...
ومخاطر الرومان الذين أظهر الأنبا أنطونيوس لهم نفسه في الاسكندرية ...
ذلك لأن طقس الرهبنة هو طقس الاماتة كل يوم ...
وليس طقس الموت مرة بالسيف ...
مع الاستعداد طبعا لبذل الدم في أية لحظة !!!

في الحب ... والحقد

يتناسب مقدار حقد الانسان مع مقدار مرض نفسه ...
ويتناسب مقدار عفو الانسان وحبه لأعدائه مع مقدار صحة نفسه وجمالها !!!

البعض يرون الخطأ في تصرفات شخص ما ...
ولكن نفس التصرف هو عين الصواب إذا صدر من شخص اخر !!!

يوحنا المعمدان كان مكروهاً من جميع الرؤساء ...
سواء الدينيين أم المدنيين ...
فرؤساء الكهنة والفريسيين لم يؤمنوا به ...
وهيرودس حبسه ثم قتله ...
ذلك لأنه كان يشهد للحق ...
وهذا هو نفس حال كل من يشهد للحق في كل زمان ومكان !!!

محبة الأعداء ... هي المحطة التي تسبق باب الملكوت !!!

كلما إمتلأ قلبك حُباً ... كلما إمتلأت نفسك فرحاً ... وكلما إمتلأ عقلك سلاماً !!!

البعض يُحِبون ... مهما يحدث لهم ...
والبعض يكرهون ... مهما تفعل من أجلهم !!!

الحُب مثل نهر الماء العذب ...
البعض يلقون فيه بأنفسهم ويستمتعون بالسباحة فيه ...
والبعض يشربون منه فيرتوون ...
والبعض يشبعون من الثمر الذي ينمو من ريّه ...
والبعض ينظرون إليه من بعيد بفرح ...
والبعض يعيشون بعيدا جداً عنه في صحراء الحقد !!!

فسيولوجيا الروح

عندما يحب الانسان شيئا ... يشتهيه بعقله ... فيفرح بنواله ...
وهذه هي مكونات الانسان الثلاثة حسب علم النفس ...
العاطفة (Affect) ... والعقل (Intellect) ... والمزاج (Mood) ...
فإذا حُرِم مما يُحب ... صار عقله قلقاً ... ومزاجه حزيناً ...

والانسان الطبيعي (قبل تطهير النعمة له) يُحب العالم بمكونات العالم الثلاثة ...
أي شهوة الجسد ... وشهوة العين ... وشهوة المجد ...
لذلك يقول لنا الكتاب : ...
"لا تحِبّوا العالَمَ وما في العالَمِ."
والطريق للوصول إلى عدم محبة العالم هو : "الجهاد الروحي" ...
ويسمى أيضا بالباب الضيق والطريق الكرب ...

ويشمل ذلك الطريق تناول جرعات متزايدة تدريجيا من الألم ...
وهو الأمر الذي لا يحبه الانسان ...
ويؤدي به ذلك إلى القلق ... والحزن ...
وينال هذا الألم من خلال تعب النسك والجهاد الروحي ...
وبالصبر على القلق ... ينمو الإيمان ...
وبالصبر على الحزن المتزايد ... حتى يصل إلى حد معين ...
يُفطم الانسان من محبة العالم ... ويبدأ يقتني محبة الله ...
وعندما تتحول عاطفة الانسان من محبة العالم إلى محبة الله ...
يمتلئ عقله بالسلام ...
ويمتلئ مزاجه بفرح لا ينطق به ومجيد ... كما قال الكتاب !!!

العالم

عندما نقرأ في الكتاب المقدس وكتب الآباء عن العالم وشره ...
مثل أن "العالم قد وضع في الشرير" ... وأن "رئيس هذا العالم آتٍ وليس له فيّ شيء" (ويقصد برئيس العالم أنه الشيطان) ...
يجب أن نعرف أن المقصود بكلمة "العالم" هو شهوات العالم (شهوة الجسد وشهوة العين وشهوة المجد) حسب ما هو وارد في الآيات التالية : ...

"لا تحِبّوا العالَمَ وما في العالَمِ.
مَن أحبَ العالَمَ لا تكونُ مَحبّةُ الآبِ فيهِ.
لأنّ كُلّ ما في العالَمِ،

مِنْ شَهوَةِ الجَسَدِ ... وشَهوَةِ العَينِ ... ومَجدِ الحياةِ ...

لا يكونُ مِنَ الآبِ، بَلْ مِنَ العالَمِ.
العالَمُ يَزولُ ومعَهُ شَهَواتُهُ،
أمّا مَنْ يَعمَلُ بِمَشيئَةِ اللهِ، فيَثبُتُ إلى الأبَدِ.
(رسالة يوحنا الأولى 2 : 15 - 17 GNA)

أما العالم الذي نعيش فيه ... إن كان مصر أو أية دولة أخرى على امتداد قارات العالم ... فمكتوب عنها : ...
"للرّبِّ الأرضُ وما علَيها، الدُّنيا والمُقيمون بِها‌."
(مزمور 24 : 1 GNA)