الاثنين، 15 سبتمبر 2014

التقويم القبطي


  • لماذا لم تتخذ الكنيسة بدءا لتقويمها السنة التي تولى فيها قسطنطين الحكم ؟
  • لماذا كانت الكنيسة مضطهدة من العالم على مر العصور ؟
  • ماذا لو إكتفى الإنسان المسيحي بالقشور من المسيحية ؟


دخلت المسيحة إلى مصر على يد مار مرقس الرسول منذ القرن الأول الميلادي
ولكن كنيستنا القبطية قد بدأت حساب تقويمها القومي الخاص بها من سنة 284 ميلادية وهي السنة التي جلس فيها الامبراطور الطاغية دقلديانوس على عرش روما

وذلك لأن دقلديانوس قد بدأ سلسلة من الإضطهادات الوحشية الضارية على الكنيسة في مصر والعالم كله
تتضاءل أمامها جميع الإضطهادات التي لحقت بالكنيسة من قبله ...
بدءا باليهود ثم الوثنيين في مصر ... ثم نيرون في روما ...

ولكن مما تعجت له ... أنه : ...
  • لماذا لم تتخذ الكنيسة بدءا لتقويمها السنة التي تولى فيها قسطنطين الحكم ؟
يبدو ذلك أنه أكثر منطقية ... حيث أنه الملك الذي أنهى عصر الإضطهاد ذاك عن المسيحية 
وأعلن التسامح الديني ... وحرية المسيحيين في أن يمارسوا عباداتهم

ولكن في الحقيقة إن كنيستنا المجيدة المرتشدة بالروح القدس لها حكمة رائعة في ذلك
فهي تعلم أبنائها على مر العصور أننا لا نفرح بالراحة بل نفرح بالتعب
لأننا لسنا مدعوين للراحة بل لتعب

بل إن الكنيسة تريد أن تقول لأبنائها على مر العصور
إن جميع السنين التي قضتها منذ القرن الأول وحتى بداية الاضطهاد العنيف على يد دقلديانوس
كأنها هي لا تحسبها من عمر الكنيسة
ولكنها تبدأ الحساب من اليوم الذي بدأت فيه تعاني من القتل والذبح والعصر

ما أعظمها كنيستنا المجيدة
وما أحكم أباؤها الممتلئين من الروح القدس
فهي لا تفعل أي شيء إلا بحكمة شديدة ... ولكي تلقننا درسا يفيدنا في خلاص أنفسنا

أما السؤال الثاني الذي أريد أن أتساءله معكم الآن فهو : ...
  • لماذا كانت الكنيسة مضطهدة من العالم على مر العصور ؟
الإجابة في رأيي هي أن العالم مستعبد للشهوة
شهوة الجسد وشهوة العيون وشهوة العظمة
ولكن الكنيسة تنادي دائمة بالطهارة والقناعة والاتضاع
وتشهد للبر والتعفف والدينونة

الحقيقة أن دعوة الكنيسة هذه تثير خوف العالم جدا
فهي تشعره بفقدان الأمان الذي يستمده من إشباع شهواته
فيؤدي به ذلك إلى رغبة ملحة في التخلص من الكنيسة والمسيحيين
ويؤدي به ذلك أيضا إلى كراهية شديدة للصليب الذي يمثل الألم الذي تدعو إليه المسيحية
ألم التعفف والقناعة والاتضاع
وهو عكس عبادة الشهوة التي يريدها العالم تماما

فالبعض يكسر الصليب
والبعض يحرق الكنيسة أو يهدمها
والبعض يقتل المسيحيين أو يضطهدهم

كل ذلك نابع أصلا من جذر الشهوة العفن
الذي تنادي المسيحية بإقتلاعه من النفس
ولكن العالم يعبده ويفرح به ولا يريد التخلي عنه ابدا
إذ أنه لم يختبر أبدا أي فرح سوى فرح العالم
لأنه لم يتذوق الفرح بالله

ويؤدي بنا هذا إلى سؤالنا الثالث في تأملنا هذا عن التقويم القبطي
  • ماذا لو إكتفى الإنسان المسيحي بالقشور من المسيحية ؟ 
ولم يدخل إلى العمق
ولم يجاهد لكي ينال بركاتها وعطاياها وأفراحها ؟؟؟

يجيبنا الكتاب المقدس قائلا : ...
«أَنْتُمْ مِلْحُ الأَرْضِ، وَلكِنْ إِنْ فَسَدَ الْمِلْحُ فَبِمَاذَا يُمَلَّحُ؟ لاَ يَصْلُحُ بَعْدُ لِشَيْءٍ، إِلاَّ لأَنْ يُطْرَحَ خَارِجًا وَيُدَاسَ مِنَ النَّاسِ.
(متى 5 : 13 )

أي أن المسيحي الذي هو مدعو أن يكون نورا للعالم وملحا للأرض
إن لم يقم بدوره هذا
وهو الذي يتطلب جهادا طويلا ... وتغيرا مستمرا
فالحقيقة أنه لن يناله من إنتسابه إلى المسيحية إلا إضطهاداتها
أي أن يداس من الناس !!!

الأحد، 14 سبتمبر 2014

عيد النيروز 1731 ش

تحتفل كنيستنا القبطية اليوم ببدء العام القبطي 1731
وهو التقويم المصري القديم الذي يرجع لأيام أجدادنا الفراعنة

وشهوره هي الشهور التي يستخدمها الفلاحين المصريين كلهم حتى اليوم لحساب مواسم الزراعة والحصاد وأحوال الجو ونواته

ولكن كنيستنا بدأت حساب عدد السنين الحالي (1731) - تقويم الشهداء - من السنة التي جلس فيها على العرش - دقلديانوس - الامبراطور الروماني - الذي كان أشد المضطهدين للمسيحية وقتها.

وقتل وعذب وسجن منهم الآلاف - وكانت تهمتهم الوحيدة هي أنهم مسيحيين - أو عبدة المصلوب كما كانوا يطلقون عليهم. أو أتباع النجار !!!


وإختيار هذا التاريخ بالذات لبدء تقويم كنيستنا يعلمنا أن المسيحية في الأصل هي دعوة للاستشهاد

فلما إنقضى عصر الاستشهاد، وأعلن قسطنطين الملك منشور التسامح الديني - الذي أوقف الاضطهاد لفترة

بحث المسيحيين عن وسيلة أخرى يستشهدون بها - فظهرت الرهبنة في القرن الرابع
على أيدي روادها وأبطالها العظماء، أنطونيوس ومقاريوس وباخوميوس وغيرهم كثيرين
ومنهم إنتشرت الرهبنة إلى سائر أقطار الأرض


بل يقول المؤرخين أنه في القرن الرابع الميلادي إزدهرت الرهبنة في مصر جدا حتى صار ثلثي شعب مصر رهبان
وانتشرت الأديرة حتى قال أحد المؤرخين أيضا إن المسافر من الإسكندرية لأقاصي الصعيد لن يتوقف صوت تسبيح الرهبان عن أذنيه طوال الطريق، فكلما إبتعد عن دير يكون قد إقترب من الدير الذي يليه


فالمسيحي الحقيقي إذن هو مستعد أن يموت في كل يوم من أجل إيمانه
فإن لم يقتله أحد إجتهد هو في إماتة ذاته بالعبادة الحية الحارة الصادقة
وبإنكار الذات ومحبة الجميع والتفاني في خدمتهم وإحتمالهم !!!

كل عام وأنتم بخير بمناسبة عيد النيروز 1731 ش

الثلاثاء، 9 سبتمبر 2014

في إعداد الخدام - 3

القديس يوحنا المعمدان - السابق الصابغ والشهيد

القديس يوحنا المعمدان - السابق الصابغ والشهيد

  1. أين الله ؟
  2. نسيان الله ؟ 
  3. الخدمة تيار الحب 
  4. لغات الحب والعبادة 
  5. يوحنا المعمدان مثل أعلى للخدام 
  • أين الله ؟ 
نحن نؤمن أن الله موجود في كل مكان ...
وهو موجود الآن مع كل واحد منا ...
ولكن أين ؟
هل يجلس بجواري ؟
أم يقف أمامي ؟
أين يوجد الله ... وكيف أنه هو معي ؟

الحقيقة أن الآباء قد أجابوا على هذا السؤال بقولهم : ...
أنه لا يجب أن نتخيل اللاهوت بأي صورة أو بأي شكل ...
فالله روح ... وروحه يملأ الكون كله ...
هو يشرق عليك كالشمس ... أو ينظر إليك بعينه الفاحصة ...
أو يغمرك تماما مثل الغلاف الجوي الذي يغمر سطح الأرض ...
ولكن الله - تبارك إسمه - يتخلل حتى أعماقك ...
بل حتى أعماق الجبال والبحار والمحيطات !!!

ويجب عليك أن تدرب نفسك أن تكون واعيا بوجوده هذا باستمرار ...
تشعر أنه يشرق عليك ... وينظر إليك ... ويغمرك ...
هذا الشعور يتولد منه مخافة الله ... وكما هو معروف في الكتاب المقدس أن : ...
بَدْءُ الْحِكْمَةِ مَخَافَةُ الرَّبِّ، وَمَعْرِفَةُ الْقُدُّوسِ فَهْمٌ.
(أمثال 9: 10 )

كما قال القديس مار إسحق السرياني : ...
إلزم مخافة الله تصل باب الملكوت خلال أيام قليلة ... ولا تجعل طريقك مستديرة

ولكن ... إذا كان الله قريب منا هكذا ... فلماذا لا نشعر به ؟
الحقيقة أن المشكلة كلها تكمن في : ...
  • نسيان الله 
نعم ... مأساة الإنسان التي بدأت منذ سقوط حواء وآدم ... ولا زالت حتى اليوم ...
تكمن في هذه المشكلة الخطيرة ... نسيان الله ...
فنحن الذين نسيناه ... وإبتعدنا عنه بفكرنا ...
ومن هنا تماما ... نبتت فينا الأهواء ... وإزدهرت الخطية ...

فالعلاج إذن ... هو أن نتذكر دائما أننا في حضرة الله ...
وأن نشعر لذلك بالمهابة والمخافة والإحترام ...
إن تذكرنا الدائم للوجود في حضرة الله ... يطهرنا تدريجيا ...
حتى نصير أنقياء ...
وهو الوسيلة الوحيدة للتخلص من كافة عيوب الإنسان وأخطاؤه وخطاياه ...

فأنت عندما تجلس كل يوم تتشمس في شمس البر ...
تطهرك أشعتها المقدسة من خطاياك وعيوبك ...
وتصبغك بلون النعمة ...

يجب أن تعالج ما يسميه الآباء : ... بـ "العقل الجوال" ...
ويحتاج هذا إلى تدريب مستمر ... وطول أناة ...
أحد الآباء وصف إحتبار وجوده الدائم في حضرة الله الذي وصل إليه ...
حتى أنه كان يشعر وهو في المطبخ وسط ضوضاء المواقد والأوعية ...
وطلبات من حوله ...
كان يشعر بنفس الرهبة والوقار اللذان كان يشعر بهما وهو في الهيكل المقدس أثناء القداس الإلهي ...

الأمر يحتاج إلى تدريب ومثابرة ...
وكلما خصصت أوقاتا كل يوم لهذا التدريب المبارك ...
كلما إستمر معك باقي اليوم ... حتى وأنت في عملك أو في الطريق ...
سواء كنت وحدك أو وسط آخرين ...

ولا تنزعج وتضطرب عندما تكتشف أن فكرك قد عاد إلى الجولان ...
ولا توبخ نفسك بشدة ...
بل إرجع في هدوء وسلام ... وأربط فكرك بالله في فرح ...
ولكن إحذر الكبرياء ... وإحذر أن تظن في نفسك أنك قد صرت شيئا ... خاصة عندما تجد نفسك قد أمضيت أوقاتا طويلة في حضرة الله !!!

توجد قصة لأحد الرهبان المبتدئين يقول فيها لمعلمه : ...
"إني أرى فكري مع الله كل حين" ...
فأجابه معلمه : ...
"الأعجب أن ترى ذاتك تحت الخليقة كلها" ...

الحقيقة أن هذا الحوار البسيط المختصر ... يصف مرحلتين من أهم وأجمل مراحل الحياة الروحية ...
ولكنه يشرحهم في سرية تامة ... لا يدركها إلا المجاهدين السائرين في الطريق ...
فالمرحلة الأولى : "فكري مع الله كل حين" ... تسمى "نقاوة الفكر" ...
أما المرحلة الثانية ... "أن ترى ذاتك تحت الخليقة كلها"" ... فهذه هي ... "نقاوة القلب" ...

وسوف نلقي مزيدا من الضوء على هاتين المرحلتين لاخقا ...

  • الخدمة ... تيار الحب 
الخدمة هي حب أولا وأخيرا كما قال البابا شنودة الثالث
فإن لم يكن فيها حب ... سميها أي شيء آخر ... ولكن ليست خدمة كنسية من أجل المسيح ...

ولكن لماذا يجب وجود الحب في الخدمة ؟ ...
لأنه يجب أن يكون المخدوم يحب الخادم أولا لكي يستفيد منه روحيا ...
قال القديس أغسطينوس  : ...
لن يخلص عن طريقك إلا الذي يحبك

ولكن كيف يستطيع الخادم أن يجعل المخدوم يحبه ؟؟؟
الإجابة على هذا السؤال أقتبسها من أحد الفلاسفة الذي قال : ...
إن الحب لا يمكن أن يُشترى إلا بالحب

إذن فالطريقة الوحيدة التي تجعل بها المخدوم يحبك ... هي أن تحبه أنت بالفعل أولا ...
وتعبر له عن حبك هذا بكل الطرق الممكنة ...

ولكن من أين للخادم بالطاقة التي يحب بها كل هؤلاء ...
الإجابة هي أن الخادم يستمد حبه من الله ...
ولكن أين هو الموضع الذي سكب الله فيه حبه على البشرية ؟
عند الصليب ...

فالخادم إذن يحتاج أن يذهب إلى الجلجثة كل يوم ...
ويصعد على صليبه بجوار صليب الحبيب ...
فيسكب السيد المسيح عليه من حبه ... ويملأ خزائن قلبه ...
فيخرج الخادم لكي يسكب هذا الحب على المخدومين ...
فيرتد إليه حبا من قلوب المخدومين ...
فيعود ثانيا لصليب المسيح يسكب حب مخدوميه عندهم ...
وهكذا تكتمل دائرة الحب !!!

الخادم يقتني حبا في قلبه من السيد المسيح على الصليب ...
فيحب المخدومين بهذا الحب ... فيحبه المخدومين لحبه لهم ...
فيوجه حبهم هذا مباشرة إلى السيد المسيح نفسه !!!
ويربطهم بمحبة المسيح ... وليس بشخص الخادم ...

لأَنَّ مِنْهُ وَبِهِ وَلَهُ كُلَّ الأَشْيَاءِ. لَهُ الْمَجْدُ إِلَى الأَبَدِ. آمِينَ.
(رومية 11 : 36 )

فمنه (الحب) ... وبه (الحب) ... وله (الحب) ... له المجد إلى الأبد آمين ...

  • لغات الحب والعبادة 
لقد شرحت هذا الموضوع بالتفصيل في مقال سابق ... أرجو من القارئ العزيز أن يذهب إليه من خلال هذا الرابط : ...

وأحب أن أضيف أن لغات الحب هذه يجب أن تستخدمها مع الله ... وأيضا مع المخدومين ...
مع ملاحظة أنه من غير اللائق وجود تلامس جسدي مع الأطفال المخدومين ... خاصة من الجنس الآخر ...

  • يوحنا المعمدان 
الحقيقة أن المثل الأعلى لكل خادم يجب أن يكون هو القديس يوحنا المعمدان ...
لأنه هو الوحيد الذي فعل حرفيا ما يجب أن يفعله كل خادم رمزيا ...
فهو الذي تقدم المسيح ... وقدمه للمؤمنين ...
وعرفهم به ... بل هيأهم أولا له !!!

واجب : ...
حاول أن تستخرج من الأناجيل كل ما قاله أو عمله القديس يوحنا المعمدان ...
وأن تتأمل في ذلك لكي تستخرج منه المنهج الذي ينبغي أن يعمل به الخادم !!!
 وفي إنتظار تأملاتكم ... ومناقشاتكم حول يوحنا المعمدان ...

صلوا من أجلي أنا الخاطي

الاثنين، 8 سبتمبر 2014

في اعداد الخدام - 2

رئيس الملائكة رافائيل ... مفرح القلوبرئيس الملائكة رافائيل ... مفرح القلوب


  1. ما هي الخدمة ؟
  2. ما هي خطورة الخدمة ؟
  3. ومن هو العدو ؟
  4. وما هو الهدف ؟
  5. وما هو الطريق ؟
  6. ما هي مراحل الحياة الروحية ؟
  7. أين الله ؟
  8. نسيان الله ؟
  9. تيار الحب
  10. لغات الحب والعبادة
  11. يوحنا المعمدان مثل أعلى للخدام
  • ما هي الخدمة ؟
كما قلنا في المقال السابق أن الخادم هو شخص ممسك بيمينه بالسيد المسيح
ويمسك بيساره بكل مخدوم
ويقرب الاثنين من بعضهما البعض .. حتى يستطيع المخدوم أن يمسك في يد السيد المسيح شخصيا ...
ويتابع الخادم ذلك حتى يتأكد من إستمراره ...

ولكن الخدمة حسب هذا التشبيه يترتب عليها خطورة شديدة جدا ...
قد تضيع حياة الكثيرين ...

  • فما هي خطورة الخدمة ؟
إن لم يكن الخادم ممسكا بالسيد المسيح بيمينه كما ذكرنا سابقا ...
وتجرأ أن يذهب ليمسك بيد المخدومين ... ويقربها تجاه يد السيد المسيح ...
ستكون النتيجة أن المخدوم لن يجد يد السيد المسيح في يمين الخادم ...

بل سيجد فراغا ...
ويترتب على ذلك أن يظن المخدوم أن الحياة الروحية ما هي إلا أوهام ...
كثير من الشباب يعتقدون ذلك ... إما في أعماقهم بصورة غير معلنة ...
أو يعلنه البعض أحيانا خاصة في أوقات الحزن واليأس والإحباط ...

كثير من الشباب يظنون أن الانسان الجديد الذي يتكلمون عنه في الكنيسة هو مجرد وهم ...
ويقولون أنهم لم يشعروا بأي تغيير في حياتهم هم أنفسهم على الإطلاق ...
كما أنهم لم يروا أي إنسان قد تغير طيلة حياتهم !!!

وهذه هي كارثة الخدمة ...
خدام لم يُخدَموا ... ولم يجاهدوا ... وللأسف فإنهم يخدِموا ...
ويعلمون بأشياء سمعوها ... ولكنهم لم يختبروها ... ولا حتى حاولوا أن يختبروها ...
فتكون النتيجة ... وهم كبير ...

والحل ليس عسيرا ولا مستحيلا ...
الحل هو التوبة ... أن يبدأ كل خادم بالتوبة ...
على أن يصنع أعمالا تليق بالتوبة ...

ثم لا يتكلم ولا يعلم غيره إلا من خلال إختباراته هو نفسه ...
وليس بأقوال وخبرات الآخرين التي سمعها أو قرأها منهم دون أن تكون له هو خبرة بها ...

فالذي لم يسر في الطريق ... كيف يصفه للآخرين ؟
والذي لم يحارب قط ... كيف يدرب الآخرين على فنون القتال ؟

ولكن ... إن كانت الحياة الروحية حرب ... والخدمة هي ميدان للتدريب على تلك الحرب ...

  • فمن هو العدو ؟
كثيرون يظنون أن الشيطان هو عدوهم ...
والبعض يتطرفون في ذلك فيظل فكره مشغولا بالشيطان أكثر من الله ...
وتكون علاقته في الحياة الروحية بالشيطان أكثر من الله ...

هذا في الحقيقة فكر غير سليم ... ورأي غير صحيح ...

في تراث الآباء الرهباني قصة ...
أن راهبا إشتهى طعاما شهيا ... فبدأ في إعداده خفية في قلايته ...
وتصادف أن دخل عليه رئيس الدير في ذلك الوقت ...
فإرتبك الراهب وقال : ...
أخطأت يا أبي ... الشيطان ضحك عليّ ...

فسُمع صوت ضحك الشيطان في القلاية في تلك اللحظة ...
وقال الشيطان لرئيس الدير : ...
أنا لم أعلم بحضور هذا الراهب إلى البرية غير الآن فقط !!!

فمن هو العدو إذن ؟
العدو في كلمة واحدة هو : ...
الموت ...
وماذا نتج عن دخول الموت إلى نفس الإنسان ؟
الشهوة !!!
وما هي الشهوة بالتفصيل ؟
هي كما قال الكتاب : ...
لأَنَّ كُلَّ مَا فِي الْعَالَمِ: شَهْوَةَ الْجَسَدِ، وَشَهْوَةَ الْعُيُونِ، وَتَعَظُّمَ الْمَعِيشَةِ، لَيْسَ مِنَ الآبِ بَلْ مِنَ الْعَالَمِ.
(يوحنا الأولى 2 : 16 )

وبمزيد من التفصيل : هي الأهواء الثمانية التي وصفها الآباء ...
والتي سنتكلم عنها باتفصيل في المقالات القادمة بإذن الله ...

إذن عدونا في جهادنا الروحي هو الموت ... الذي أدخل الشهوة إلى طبيعتنا ...
والشهوة تنقسم إلى شهوة الجسد ... وشهوة العيون ... وشهوة المجد ...
وهؤلاء الشهوات الثلاثة قام الآباء بتحليلهم إلى ثمانية أهواء سنشرحها لاحقا بإذن الله ...

  • وما هو الهدف الذي نسعى إلى تحقيقه في جهادنا الروحي ؟
هدفنا من جهادنا الروحي - كما قال الآباء - يجب أن يكون هو الحصول على نقاوة القلب ...
أي التخلص من الأهواء التي أشرنا إليها ...
والوصول إلى حالة اللاهوى !!!

  • وما هو الطريق الذي نسير فيه لتحقيق ذلك ؟
طريق الحياة الروحية هو الصلاة ...
فإن كل ما تغعله من جهاد ... وكل ما تدرب نفسك عليه من فضائل ...
هو لإنجاح صلاتك ...
وكل خطايا تستسلم لها ... وكل عيوبك وخطاياك ...
تعوق صلاتك ... وتعطل نجاحها ...
فالصلاة هي الطريق الوحيد إلى الله ...

وكما قال أحد الآباء : ...
إذا وجدت إنسان لا يحب الصلاة ... فإعلم أن ليس فيه شيء صالح بالمرة

  • وما هي مراحل الحياة الروحية ؟
وهل هناك مراحل أخرى غير نقاوة القلب ؟

نعم فنقاوة القلب هي الإنتصار الروحي الأول للانسان ...
والذين يحسبون مستحقين أن يصلوا إليها ... ينعم الله عليهم بنعمة "الإستنارة" ...

لقد قال السيد المسيح : ...
طُوبَى لِلأَنْقِيَاءِ الْقَلْبِ، لأَنَّهُمْ يُعَايِنُونَ اللهَ.
(متى 5 : 8 )

والإستنارة هي أول درجات معاينة الله التي وعد بها أحباؤه ...
وهي معاينة الله بالفكر ... أي فهم الكتاب المقدس ... وإدراك كثير من الأسرار المذخرة فيه ...
وفهم الانسان الكثير عن نفسه وعن الله ...

حتى يصل الإنسان إلى الدرجة الأعلى من نقاوة القلب وهي تسمى : ... "الثيئوريا" ...
أو "المشاهدة" ... أي مشاهة النور غير المخلوق ...
النور الأزلي ...
وترتبط هذه المرحلة كما وصفها الآباء بإدراك الكثير عن الله ... وأسرار اللاهوت ...

توجد درجة أ‘لى من هذه يسميها الآباء : "الإتحاد بالله" ... أو "الكمال" ...
مع ملاحظة أن هذه الدرجة لا نهاية لها ...
بل تمتد في النمو إلى ما لا نهاية !!!

أشياء جميلة رائعة مشوقة ... وصفها الآباء ...
وذكرتها هنا لكي تكون دافعا ومشوقا لنا على الجهاد والسعي ... لعلنا ندرك !!!

مع ملاحظة قاعدة هامة جدا ...
وهي أن كل تلك المراحل ليست أوهاما ولا تهيآت ...
ولكنها مراحل محددة وصفها الآباء ... ووصفوا علامات كل واحدة ...
التي تظهر جليا في حياة المجاهد ... بما لا يدع مجالا للشك لا والتهيآت ...

فالحياة الروحية لها قواني أشد إنضباطا من قواني الطبيعة والرياضيات !!!
ولكنك لن تدركها إلا إذا سرت في الطريق الصحيح وإختبرت هذه القواعد في حياتك !!!

أما باقي الأسئلة المذكور أعلاه ... فسوف نقوم بالإجابة عنها في مقال لاحق إن شاء الرب وعشنا ...
صلوا من أجلي أنا الخاطي

الايمان


تعريف الإيمان حسبما ورد في الكتاب المقدس أنه هو : ...
وَأَمَّا الإِيمَانُ فَهُوَ الثِّقَةُ بِمَا يُرْجَى وَالإِيقَانُ بِأُمُورٍ لاَ تُرَى.
(عبرانييت 11 : 1 )

ولكن يوجد نوعين من الإيمان ...
إيمان عام ... وإيمان خاص ....

الإيمان العام ... هو مبادئ العقيدة التي نتلقنها في الكنيسة من صغرنا ...
وأما الإيمان الخاص ... فهو إيمانك بأن الله هو إلهك أنت شخصيا ...
وليس إله جميع البشر ...

الإيمان الخاص هو أن تؤمن أن الله يعتني بك أنت شخصيا ... ويعرفك بإسمك ...
ويهتم بك ... ويفرح بكل ما تقدمه من أجله ...
سواء وقت أم جهد أم مال ...

والإيمان الخاص أيضا يتضمن أن تؤمن أنك أنت بالذات تستطيع أن تقتني كل ما وصل اليه القديسين من فضائل ومواهب ...
وأن الحياة الروحية العميقة مع الله متاحة لك وللجميع ...
بل واجبة عليك وعلى الجميع ...
وأنها ليست وقفا على الرهبان والكهنة ...

ولكن ... كيف ينمو الإيمان ؟

الإيمان مثله مثل أي عضو في جسدك ...
إن لم تستخدمه يضمر ...
وإن أكثرت من إستخدامه ينمو ويتقوى ...

بمعنى أنك إن لم تفعل شيئا من أجل إيمانك يذبل هذا الإيمان ...
ولكن كلما يعظم ما تفعله من أجل إيمانك ... كلما يعظم إيمانك ....

من يجاهد من أجل إيمانه ... يعظم إيمانه ... وتذبل شكوكه ...
ومن لا يجاهد من أجل إيمانه ... يذبل إيمانه ... وتعظم شكوكه ...

مشكلة الغالبية العظمى من رواد الكنائس في يومنا هذا ...
هي أنهم يقولون أنهم مؤمنون ... ولكن الحقيقة ليست كذلك بالمرة ...
هم يقولون ذلك بشفاههم فقط ... ولكنه لا يتعدى ذلك إطلاقا ...

والدليل على هذا أنهم في بيوتهم ...
لا صلاة ولا صوم ولا سهر ولا قراءة ولا تعب ولا عطاء من أجل الله ...
لأن أي إنسان عاقل لن يتعب أو يتألم من أجل وهم ... حسب إعتقاد قلبهم ...

وهذا هو حالهم ...
إيمانهم مجرد وهم ...
يقولون أنهم مؤمنون فقط من أجل الاعتياد على ذلك ... والكسل في التفكير في بديل ...
أو من أجل الوجاهة ... أو الخجل من المجتمع ...
أو من أجل منفعة أو ربح مادي أو معنوي ...

ولكنهم كما يقول المثل : ... "المية تكدب الغطاس" ...
هم في الحقيقة لا يجاهدون ... لأنهم ببساطة لا يؤمنون ...

وهذا يفسر لنا الآية العجيبة التي قالها السيد المسيح : ...
وَلكِنْ مَتَى جَاءَ ابْنُ الإِنْسَانِ، أَلَعَلَّهُ يَجِدُ الإِيمَانَ عَلَى الأَرْضِ؟».
(لوقا 18 : 8 )

فبالرغم من وجود مئات الملايين من البشر الذين هم من رواد الكنائس ...
إلا أن السيد المسيح يطرح هذا التساؤل الرهيب !!!

أما المؤمنين الحقيقيين ...
حتى لو بدأ إيمانهم مثل حبة خردل ... صغيرة ... وغير واضحة المعالم ...
ولكنه من أجل هذا النداء العميق في قلبه يبدأ بالجهاد ...

يقرأ ... ويدرس ... ويتأمل ... ويسأل ...
يصلي ... ويصوم ... ويسهر ... ويسجد ...
يخدم ... ويتعب ... ويحتمل ...
يقمع جسده ويستعبده ...
ويقمع محبته للمال ويتعلم القناعة ...
وينكر ذاته ولا يسعى للكرامة ... بل يحتمل الإهانة ...
ويقبل بشكر كل ما يأتي عليه من تجارب ومحن وآلام وضيقات ...

الذي يفعل ذلك ... ويثبت عليه كل يوم ...
يتقوى إيمانه كل يوم عن الذي قبله ...
ويظهر الله له ذاته واضحا جليا في كل شيء حوله ...
في الأحداث وفي الأقوال وفي الكتب ...
ويزيل كل شكوكه ...

حتى يصل إلى الإيمان الذي ينقل الجبال ...
جبال الكسل والملل والشكوك على الأقل ...
وجبل المقطم إن لزم الأمر ذلك !!!

فهذه الآية التي تقول:
لَوْ كَانَ لَكُمْ إِيمَانٌ مِثْلُ حَبَّةِ خَرْدَل لَكُنْتُمْ تَقُولُونَ لِهذَا الْجَبَلِ: انْتَقِلْ مِنْ هُنَا إِلَى هُنَاكَ فَيَنْتَقِلُ، وَلاَ يَكُونُ شَيْءٌ غَيْرَ مُمْكِنٍ لَدَيْكُمْ.
(متى 17 : 20 )
هي في الحقيقة تشرح بداية الطريق (إيمان مثل حبة الخردل) ... ونهايته (نقل الجبال) !!!

الأربعاء، 3 سبتمبر 2014

في إعداد الخدام - 1 - مقدمة


  1. من هو الخادم ؟
  2. لماذا الخدمة ؟
  3. من هو الذي يجب أن يخدم ؟
  4. ما هو الطريق الروحي للخادم ؟
  5. أسس وقواعد الطريق الروحي
  6. هل تحتاج الخدمة لشيء آخر غير السير في الطريق الروحي ؟
  7. أين ينمو الخادم ؟


بداية نسأل سؤال ... من هو الخادم ؟

الخادم هو انسان ذاق حلاوة الرب ... فيجول قائلا للآخرين : ...
ذُوقُوا وَانْظُرُوا مَا أَطْيَبَ الرَّبَّ! طُوبَى لِلرَّجُلِ الْمُتَوَكِّلِ عَلَيْهِ.
(مزمور 34 : 8 )

هو إنسان أمسك في يد المسيح ... فأحس بالسلام والطمأنينة ...
فمن حبه للمسيح ولخليقته يجول يمسك بأيدي الساقطين والمتعبين والحيارى ليضعها في يد السيد المسيح أيضا  ...

هو إنسان أحب الله ... فأحب خليقته ... فجال يسكب عليهم من هذا الحب ...

هو إنسان إقتنى بصيصا من النور ... فيجول ينير لجميع الذين في الظلمة من حوله ...
هو إنسان سار ولو قليلا في الطريق ... فسبق إخوته ...
وعرف بعضا من تفاصيل الطريق لم يعرفوها هم بعد ...
فيجول يرشدهم إلى الطريق الصحيح ...

فالخادم إذن هو إنسان يتتلمذ ممن سبقوه ... ويحاول في نفس الوقت أن يعين من سبقهم هو ...

لذلك فمن أهم أساسيات الخدمة ... أن يعلم الخادم مما إختبره هو شخصيا ...
وليس مجرد ما سمع به من الآخرين ...

دعنا الآن نتساءل سؤالا آخر ... لماذا الخدمة ؟

الخدمة واسطة من وسائط النعمة ...
هي قناة ذات إتجاهين ...
من خلالها يبذل الخادم ذاته للآخرين ...
وفي نفس الوقت - أي من خلالها أيضا - ينال نعمة الله وتعزيات الروح القدس ...

الخدمة للروح مثل الجيم للجسد ...
فبينما تذهب إلى الأخيرة لكي تتقوى عضلات جسدك ...
فأنت تذهب إلى الأولى - أي الخدمة - لكي تتقوى روحك وتكتسب إمكانيات ومواهب جديدة ...
وتشفى من عيوبها ونقائصها ...

فالخادم يخلص وهو سائر في الطريق بين إخوته الخدام وأبناؤه المخدومين ...
وكل شيء يحدث في الخدمة يرسله الله لك بحكمة من أجل فائدتك وشفاءك ونموك ...

فستجد من حولك في الخدمة من يشجعونك ... وهذا مفيد لك جدا ...
كما ستجد أيضا من يحزنوك ... وهذا أيضا مفيد لك جدا ...
بل إنه - بدون مبالغة - أكثر فائدة لك ممن يشجعونك ...
ولكنك على أي حال تحتاج إلى كلاهما في الطريق ...
والرب يسوع المسيح يرسل لك بحكمة كل ما تحتاجه في حين حسن ...

فالخدمة إذن كما سبق أن قلنا هي مسيرة في الطريق الروحي ...
يوجد من سبقونا ... وهؤلاء هم الآباء والخدام الذين نتتلمذ نحن عليهم ...
كما يوجد من هم لازالوا يحبون في بداية الطريق ...
وهؤلاء هم المخدومين المبتدئين الذين نقوم نحن بخدمتهم ...
ولكن الجميع يحتاجون إلى بعضهم البعض ...
والجميع هم جزء أساسي لا ينفصل عن الكنيسة ...

فالخدمة هي في الأساس لفائدة الخادم ... قبل أن تكون لفائدة المخدوم ...
وهو الهدف الثاني - والهام جدا أيضا - للخدمة ...

ويترتب على ما سبق إجابة السؤال التالي : ...
من هو الذي يجب أن يخدم ؟

الإجابة على هذا السؤال في ضوء ما سبق ...
هي أن كل إنسان مسيحي يجب أن يخدم ...
كل مؤمن هو مدعو للخدمة ...
وإن تنوعت وإختلفت أنواع ومجالات وأنشطة الخدمة ...
كل واحد حسب موهبته وإمكانياته ...
حتى يكتمل جسد المسيح ... أي الكنيسة ...

ولكن هنا يفرض السؤال التالي نفسه علينا ؟
ما هو هذا "الطريق الروحي" ؟
الذي ينبغي أن يسير فيه الخادم ؟

الطريق الروحي وصفه الآباء أنه فن الفنون وعلم العلوم ...
وقالوا ان أي إنسان لكي يتعلم أي صنعة لابد له أن يتتلمذ على يد معلم في تلك الصنعة ...
وهكذا سائر العلوم والفنون التي في الحياة ...

ولكن الحياة الروحية أعلى وأسمى من أي صنعة أو علم أو فن أرضي ...
إذ أن إتقانها لازم لك ... ليس فقط من أجل كسب لقمة العيش في هذه الحياة الدنيا ...
بل أولا من أجل سعادة النفس وراحتها وثمرها هنا على الأرض ...
ومن أجل السعادة الأبدية في ملكوت السموات ...

لذلك فالحياة الروحية أساسا هي حياة تلمذة ...
السيد المسيح لما أرسل رسله قال لهم : ...
فَاذْهَبُوا وَتَلْمِذُوا جَمِيعَ الأُمَمِ وَعَمِّدُوهُمْ بِاسْمِ الآب وَالابْنِ وَالرُّوحِ الْقُدُسِ.
(متى 28 : 19 )


وللحياة الروحية أسس وقواعد تبنى عليها ... ونتعلم فنونها منها ...
أول هذه الأصول هو الكتاب المقدس ...
وهو خبز الحياة ... وهو روح وحياة ... صالح للتعليم والتأديب والتوبيخ الذي في الروح القدس ...

والأساس الثاني للحياة الروحية هو التقليد الكنسي ...
بكل ما فيها من تقاليد كتبها آباء الكنيسة ...
وطقوس وصلوات وأسرار ونظام للعبادة ...
وترتيب للأعياد والأصوام ...
وآباء روحيين معاصرين يتلمذونا ... ويعينوننا في المسير ...
وسائر ما تقدمه لنا الكنيسة من وسائط النعمة ...
ويشمل كل ما ينتجه الآباء والخدام من كتب وعظات وإجتماعات ...

والكتاب المقدس ... والتقليد الكنسي ...
كلاهما مرتبطان ويكملان بعضهما البعض ...
لا ينفصلان أبدا ...
بل ويشرحان ويفسران بعضهما البعض ...

ولكن ... هل تحتاج الخدمة إلى شيء آخر غير السير في الطريق الروحي ؟

بكل تأكيد ...
فكما يقول قداسة البابا تاوضروس الثاني - حفظه الله ...
نحتاج أن نقدم كلمة الله لأولادنا بطريقة جذابة تناسب العصر...

فالمسيحية لا تستحي أبدا من إستخدام كل منتجات الحضارة المعاصرة في الخدمة ...
مكتوب :
وبَعدُ، أيّها الإخوَةُ، فاَهتمّوا بِكُلّ ما هوَ حَقّ وشَريفٌ وعادِلٌ وطاهِرٌ، وبِكُلّ ما هوَ مُستَحَبّ وحَسَنُ السّمعَةِ وما كانَ فَضيلَةً وأهلاً لِلمَديحِ،
(فيلبي 4 : 8 - حسب الترجمة العربية المشتركة)

لذلك ينبغي على الخادم أن يكون ملما بعلوم عصره وثقافته وتاريخه ... على قدر طاقته ...
يحتاج الخادم إلى العلوم الإنسانية مثل علم النفس والتربية والصحة النفسية وطرق التدريس ووسائل الايضاح (ومن أهمها الكمبيوتر ببرامجه وتطبيقاته المختلفة) ... إلخ
لكي يستطيع أن يقدم كلمة الله بلا مانع ولا عائق ..
وبأفضل أسلوب ممكن يجذب المخدومين ويشبعهم ...

مع ملاحظة أننا لا نغير شيء في المحتوى ... ولا نتنازل عن حرف منه ... ولكننا فقط نغير ونبدع في طريقة عرضه للمخدومين ...

كما يحتاج أيضا لعلوم الادارة والتدبير لكي يستفيد بأكبر قدر ممكن من الموارد المتاحة ...

أين ينمو الخادم ؟

والخادم لكي ينمو يجب أن يكون له حلبتين للمصارعة ...
أو ميدانين للقتال ...
أو ملعبين ... إن جاز التعبير ...

الأول هو المخدع ... غرفته الخاصة ...
والآخر هو خدمته ...

يتدرب في الأول ... ويتجرب في الثاني ...
يتعلم وينمو ويكبر في الأول ... ويحصد الميداليات والبطولات أو الهزائم في الثاني ...

في المخدع يصلي ويسجد ويصوم ويسهر ويقرأ ويدرس ويبكي ...
وفي الخدمة يرى نفسه بوضوح ... في عيون الآخرين ...
فيدرك ما إكتسبه من فضائل ...
أو ما لا يزال به من عيوب !!!

إن شاء الرب وعشنا ... سوف نتناول كل العناصر التي ذكرناها في هذا المقال بشيء من التفصيل في هذه السلسة من المقالات ...

صلوا من أجل هذه الخدمة ... ومن أجلي أنا الخاطي ...

الخميس، 14 أغسطس 2014

شفاء النفس

فَلْيُنْكِرْ نَفْسَهُ وَيَحْمِلْ صَلِيبَهُ كُلَّ يَوْمٍ، وَيَتْبَعْنِي.
فَلْيُنْكِرْ نَفْسَهُ وَيَحْمِلْ صَلِيبَهُ كُلَّ يَوْمٍ، وَيَتْبَعْنِي.

للأسف أننا جميعا مرضى ...
أياً كانت النشأة التي نشأت بها ... يجب أن تعلم أنك مريض ...
سواء كنت قد نشأت في أسرة غنية أم فقيرة ...
متعلمة أم جاهلة ...
متدينة أم غير متدينة ...
أسرة كاملة أم يتيماً ...

لا تفرق كثيرا ... ففي النهاية نحن جميعاُ مرضى ...
ولكن بنسب وأنواع ودرجات متفاوتة !!!

وذلك لأن الثمرة التي أكل منها كل من أبوينا آدم وحواء ...
كانت ملوثة بِسُمّ الحية الجالسة تحتها ...
وبالتالي إنتقل من خلالها مرض الموت إلى جنس البشر كله ...

وبدخول الموت إلى طبيعتنا البشرية ... إشتعلت الشهوة ...
فالشهوة - أي شهوة - ما هي إلا محاولة للهروب من الموت ...
ومن الشهوة تنشأ جميع الخطايا التي يعملها بني البشر ...
ولذلك فإن ملخص الناموس هو عبارة : ... "لا تشته" ...
فَإِنَّنِي لَمْ أَعْرِفِ الشَّهْوَةَ لَوْ لَمْ يَقُلِ النَّامُوسُ «لاَ تَشْتَهِ».
(رومية 7 : 7 )

ولكن الناموس لم يزد الأمر إلا تعقيداً ...
فقد أظهر عِظَم الخطية ... وفداحة الشهوة ...
دون أن يخلصنا منها !!!

وهذا هو الواقع الذي يحياه معظم المتدينين الآن ...
فنحن لازلنا نعيش في العهد القديم ...
ولازلنا نرزح تحت عبودية الناموس ...

فما الحل إذن ؟؟؟
جاء المسيح لكي ببساطة ... ومن مجرد النظر إلى حياته ... نعرف الحل !!!

فإن آمنت بالمسيح ... الإله المصلوب ... فمن أنت حتى لا تحمل الصليب !!!

إذن لكي ننعم ببركات العهد الجديد ... ونتخلص من عبودية الخطية ... وتوبيخ الناموس ...
يجب أولا أن نؤمن بالسيد المسيح المخلص الفادي ...
والإيمان به قادر أن يخلصك ...

ولكن ما الذي يثبت أنك تؤمن فعلا ...
ما الذي يميز المؤمن من غير المؤمن ؟؟؟
الكلام سهل ... وقد يردد أحدهم فكرة على أنه يؤمن بها ...
مع أنه لا يعرف عنها شيئا ...
ولم يناقشها مع نفسه أبدا ...

وهو مستعد في أي وقت أن يفعل عكس هذه الفكرة ...
إن هي تعارضت مع رغباته وشهواته ...

لذلك فالبرهان العملي الواقعي الحقيقي على الإيمان ... هو الأعمال بلا شك !!!

لذلك ... إن أردت شفاءا لنفسك المريضة ...
والتي يصف الناموس مرضها ويشخصه ...
عليك أولا ... أن تقرأ الناموس ...
وأن تؤمن بالسيد المسيح مخلصا ...

وتبرهن عمليا على إيمانك بالمخلص المصلوب ...
بأن تحمل أنت أيضا الصليب !!!
حينئذ فقط ... وأكرر فقط ... يمكنك أن تنعم بنعمة العهد الجديد ...
وتفرح بالخلاص ...
وتتغير من الإنسان العتيق إلى الإنسان الجديد !!!

الشفاء لا يتم بدون نعمة الله ...
ونعمة الله توهب للمؤمنين ...
على أن يبرهنوا على إيمانهم بحمل الصليب مثل إلههم !!!

على أن يحمل الإنسان الصليب بكل جوارحه وملكاته ...
الفكر : ... يصلي ... يقرأ ... يتأمل ...
القدرة : ... يصوم ... يسهر ... يسجد ...يخدم الآخرين ويتعب من أجلهم ...
النفس : ... يحب ... يحب الجميع بلا تمييز ... ودون أن ينتظر مقابل ...
القلب : ... إتضاع ... إنكار ذات ...

وقد كانت هذه المكونات الأربعة للإنسان ...
هي المكونات التي وصفها الوحي المقدس نفسه : ...

Luk 10:27  فَأَجَابَ: «تُحِبُّ الرَّبَّ إِلَهَكَ مِنْ كُلِّ قَلْبِكَ وَمِنْ كُلِّ نَفْسِكَ وَمِنْ كُلِّ قُدْرَتِكَ وَمِنْ كُلِّ فِكْرِكَ وَقَرِيبَكَ مِثْلَ نَفْسِكَ».

فإن أنت نجحت في الجهاد بتلك العناصر الأربعة ...
أي الفكر والقدرة والنفس والقلب ...
مع الاستمرار في ذلك تحت إرشاد مرشد مختبر ...
بل طبيب روحي مدرك لأسرار النفس ...
يصل الانسان تدريجيا إلى الشفاء ...

عندئذ فقط ... وأكرر فقط ... تستطيع أن تحب القريب كالنفس ...
وهذه هي أحد أهم علامات الشفاء !!!