الأحد، 13 أبريل 2014

الجحش الرائع


في يوم دخول السيد المسيح إلى أورشليم ... ركب على جحش ...

هذا الجحش الرائع ... يشبه خادما مثاليا ...

فهو الذي حمل السيد المسيح إلى داخل أورشليم ...

وهذه حقا وظيفة الخادم ... أن يحمل السيد المسيح إلى قلب كل إنسان ...



كما أن الرسل وضعوا عليه ثيابهم ... أي ثياب الخدمة ...

والخادم يجب أن يأخذ الخدمة من الكنيسة ...



والناس وضعوا ثيابهم وأغصان الشجر تحت أقدام الجحش ...

ولكنه لم يغتر أو يتكبر ... أو يظن أن الكرامة مقدمة له ...

لكنه كان متأكدا أن الكرامة من أجل السيد المسيح الحال فوقه ...

أما هو ... فمجرد جحـــــــــــــــش !!!

دروس من أحد السعف


إذا تأملنا في أحداث اليوم ... يجب أن نأخذ لأنفسنا دروسا عديدة ... منها : ...



أولا : لا تحتقر بساطة المسيح ...



فقد دخل أورشليم راكبا على جحش كإنسان بسيط ... وليس على فرس كالملوك والفرسان الرومان ...

هكذا هو حتى اليوم يقدم لك الإيمان في بساطة ... بل البعض يعتبره في ضعف ...

ولكن كما قال بولس الرسول : ...

فما يَبدو أنّهُ حماقَةٌ مِنَ اللهِ هوَ أحكمُ مِنْ حِكمَةِ النّاسِ، وما يَبدو أنّهُ ضُعفٌ مِنَ اللهِ هوَ أقوَى مِنْ قُـوّةِ النّاسِ. (1كو 1 : 25 )

كما أنه يطلب منك أن تعيش في بساطة بعيدا عن مظاهر العظمة والأبهة ... 



ثانيا : تأمل عجائب المسيح ...

بعدما تأمل الشعب العجائب التي فعل يسوع ومنها إقامة لعازر ... وفتح عيني المولود أعمى ...آمنوا بالسيد المسيح ... وإستقبلوه كملك يوم دخوله أورشليم ...هكذا إفعل أنت أيضا ...

تأمل عجائبه في الكتب المقدسة ...وتأمل عجائبه في حياتك أنت شخصيا ...

كل هذا يقوي إيمانك ... ويجعلك تستقبله كملك على حياتك وبيتك ... 



ثالثا : الثبات وقت الضيق ...

أخطأ الشعب إذ أنهم لما رأوا الضيقة التي مرت بيسوع ...

وقبض رؤساء الكهنة عليه ... وتسليمه للوالي ...ضعفوا ... وأنكروا ...وطالبوا بصلب يسوع ...

فلا تفعل ذلك أنت أيضا ... بل إثبت على إيمانك في التجارب والضيقات ...

وإحذر ضعف الإيمان ... وإحذر الاستسلام للشهوة للتفريج عن نفسك وقت الضيق ...

لأنك في كل مرة تستلم لشهوة تشبع بها جسدك أو فكرك ...

تكون في الحقيقة مثل أولئك الذين نادوا أمام بيلاطس قائلين : ...

أصلبــــــــــــــــه ... أصلبـــــــــــــــــــه !!! 

الاثنين، 7 أبريل 2014

فاضطربت مريم


28فدخَلَ إليها المَلاكُ وقالَ لها: "السّلامُ علَيكِ، يا مَنْ أنعمَ اللهُ علَيها. الرّبّ مَعكِ". 

 29فاضطرَبَت مَريَمُ لِكلامِ المَلاكِ وقالَت في نَفسِها: "ما مَعنى هذِهِ التّحيةِ؟" 

(لوقا 1 : 28 - 29 )


بمناسبة عيد البشارة المجيد اليوم ... تعالوا نتأمل في رد فعل السيدة العذراء الطاهرة لتحية الملاك لها ...

مكتوب أنها إضطربت لكلامه ... وليس لظهور الملاك أو الرؤيا ... فقد كانت إبنة النعمة معتادة لهذه الرؤى والمناظر الروحانية ... ولكن لماذا إضطربت لكلامه ...

الحقيقة لأن الملاك أكثر من الثناء والمديح للسيدة العذراء ...

وهي بوصفها بنتا طاهرة متضعة ... لا تقبل المديح من أحد حتى لو كان ملاكاً !!!



وفي هذا درسا عظيما لبناتنا وأولادنا ...

للشابات أقول ... لا تقبلوا كلمات المديح من الشباب... حتى لو كانوا مثل الملائكة في سمعتهم ... لأن هذا هو باب خطية الزنا ...

فكثيرون يتمسحون بثياب الفضيلة ... أو ثياب الحملان ... وهم من داخل ... ذئابا خاطفة ...



وللشباب أقول ... لا تمدح أخواتك الشابات في العمل أو في الكنيسة أو في اي مجتمع تتلاقوا فيه ...

لأن هذا يُشبع شهوة دنسة في داخلك ... ويشعل بداخلك حربا ضارية ...

وجبل من ريقه طينا


6قالَ هذا وبَصَقَ في التّرابِ، وجبَلَ مِنْ ريقِهِ طِينًا ووضَعَهُ على عَينَي الأعمَى

7وقالَ لَه: "إذهَبْ واَغتَسِلْ في بِركَةِ سَلوامَ" (أي الرسول). فذَهَبَ واَغتَسَلَ، فأبصَرَ. (يوحنا 9 : 6 - 7)


من العجيب حقا عندما نتأمل في الكتاب المقدس ...

أن نجد أنه لم يُذكر أن الله لم خلق شيئا من طين ... سوى في موضعين إثنين ...

الأول هو خلق آدم ... والثاني هو خلق عينين لهذا المولود أعمى ...



فالله عندما أراد أن يخلق حواء ... لم يجبلها من طين ... بل من ضلع من آدم ...

وذلك لأنها من نفس طبيعته البشرية ...

فما معنى إذن أن يفعل هكذا مع المولود أعمى ...



أعتقد أن هذا المولود أعمى هو أنا وأنت وكل إنسان ...

فنحن بسبب الخطية ... قد ولدنا عميان ... لا نستطيع أن نتطلع إلى الله ... ولا أن نرى السمائيين ...

ولكن الله ... تبارك اسمه ... أعطانا في العهد الجديد ... نعمة الاستنارة بالمعمويدة ...

وهي شيء خارج عن طبيعتنا ... أضيف إلى جنس البشر الساقط ...

لذلك لم يخلق له الله عينين من جزء من جسده كحواء ...

بل من الطين الممزوج بشيء من جسده الطاهر ...

لكي تكون هذه بذرة طبيعتنا الجديدة ... التي ننالها بالمعمودية ...

وبالنعمة التي ننالها من سائر الأسرار ...

مضافا إليها جهادنا ...

فقد أمره أن يذهب ويغتسل ...

فأمْرُهُ هذا بالذهاب يشير إلى ضرورة الجهــــــــــــــــــــــــاد ...

لكي ننال بركة الأســـــــــــــــــــــــرار !!!

الأحد، 6 أبريل 2014

سيمفونية الكتاب المقدس 3

أربعة مراحل ...



إستكمالا لحديثنا عن سيمفونية الكتاب المقدس ... وعرضنا لبعض ألحانها الأساسية ...

نستعرض اليوم لحن جديد ... أو فكرة رئيسية هامة ... هي فكرة الأربعة مراحل ...



نبدأ من سفر التكوين كالعادة ... فنجد أن آدم ولد قاين ... ثم هابيل ... ثم شيث ... وشيث ولد أنوش ...

وعندما ولد أنوش ذكرت آية عجيبة ... وهي : ...


ووُلِدَ لِشِيتٍ ا‏بنٌ وَسَمَّاهُ أنوشَ، وفي ذَلِكَ الوقتِ بدَأَ النَّاسُ يَدعونَ با‏سمِ الرّبِّ. (تكوين 4 : 26 )


إذن عند ولادة أنوش ... رابع مولود يذكر من نسل آدم ... حدث شيئا مميزا ... وهو أن إبتدأ الناس يدعون باسم الرب ...



وفي قصة الطوفان ... أرسل نوح غرابا ... ثم حمامة ... ثم أرسل الحمامة مرة ثانية فرجعت وفي فمها ورقة زيتون ... ثم أرسلها مرة أخرى فانطلقت ولم ترجع ... فعلم أن الأرض نشفت ...

إذن في المرة الرابعة التي أرسل فيها مرسالا ... إطمأن إلى أن الأمور تحسنت ...



بعد ذلك ننتقل إلى أبينا إبراهيم ... الذي ولد اسحق ... واسحق ولد يعقوب ... ويعقوب ولد يوسف ...

وكان يوسف شخصا متميزا جدا في الكتاب المقدس ...

يرمز للسيد المسيح ... وأول من تولى منصبا هاما من نسل ابراهيم ...

وكان يوسف الرابع من إبراهيم ...



كما أن نسل أبينا يعقوم هم بالترتيب ... رأوبين ... شمعون .. لاوي ... يهوذا ...

وكما هو معلوم فإن يهوذا ... الرابع من نسل يعقوب ... هو الذي إختص بالملك ... وجاء من نسله السيد المسيح ...



وفي انجيل معلمنا متى ... قسم مراحل التاريخ من إبراهيم إلى داود (عصر تكوين المملكة ونموها) ...

ثم من داود إلى سبي بابل (عصر قمة قوة المملكة وقدرتها) ...

ثم من سبي بابل إلى المسيح (عصر الأنبياء وإنتظار المخلص والمناداة بالاصلاح ) ...

ونحن نعيش الآن في المرحلة الرابعة ... عصر المسيح ... كنيسة العهد الجديد ...



ويحدثنا الانجيل في لوقا 10 : 27


"أحِبّ الرّبّ إلهَكَ بِكُلّ قَلبِكَ، وبِكُلّ نَفسِكَ، وبِكُلّ قُوّتِكَ، وبِكُلّ فِكرِكَ،


ونجد في هذه الآية مفتاح تفسير كل تلك الأحداث السابقة ...

فبين لنا الانجيل أن الأربعة مراحل هي ...

فكرك ... قدرتك ... نفسك ... وقلبك ...



وهي العناصر المكونة للانسان والخطوات اللازمة لتطهيره نقاوته !!!

الهروب ... والإتضاع

الهروب والاتضاع هما أهم وسائل الوقاية من الشهوة ...

وجميع الخطايا التي في العالم هي في الأصل شهوة ...

شهوة الجسد ... وشهوة العيون ... وشهوة المجد ...



فالهروب من الأشياء المثيرة للشهوة ... بدءا من الطعام ... وحتى المثيرات الجنسية ... بل وأيضا المال والمقتنيات ... وأسباب وفرص العظمة والمجد ... الهروب هو أهم طرق الوقاية ...



فالانسان الذي يسمح لنفسه أن يتطلع إلى طعام افطاري في وقت الصوم ... مجرد النظر اليه ... أو التفكير فيه ... قد يضعف ارادة الانسان تدريجيا ... لدرجة قد تدفعه للسقوط في تلك الشهوة ... أيا كانت ...



ومجرد سؤال من اي شخص لك في صباح يوم صيام انقطاعي : "أعمل لك فطار ؟" ... أو "أعمل لك كوب شاي؟ " ... أقول ان سؤال مثل هذا قد يثير حربا ضارية داخل نفس الانسان حديث العهد بالصوم ...



فالحل اذن هو الهروب من اي فكر للمثيرات ... وقد ذكرت الطعام كمثال ... ولكن يمكن التطبيق على كافة الشهوات ...



هذا بالنسبة لنا نحن المبتدئين في الروحيات ... أما بالنسبة للناضجين والكاملين ... فيحاربهم شيء آخر أخطر ...

وهو الكبرياء ...

فهؤلاء لا تعود للحواس سلطان عليهم بقدر ما لها على المبتدئين ...



لذلك نرى شيخ مثل القديس يوحنا القصير يذهب إلى بيت للخطية لكي يخلص بائيسة بنت النعمة التي سقطت بسبب ابتعادها تدريجيا عن النعمة ... ودخولها في دائرة الخطية تدريجيا حتى ضعفت وسقطت ...

ان جو الخطية في بيت كهذا كفيل باشعال حربا رهيبة عند اي انسان عادي ليس في قامة القديس يوحنا القصير ...

ولكنه عندما ذهب اليها طلب من الشيوخ أن يصلوا من أجله ... ليس خوفا ... بل إتضاعا ...



ولكن أشد خطر يتهدد هؤلاء الناضجين روحيا حقا هو الكبرياء ... فان سقطوا فيه ... وقبلوه ... وتلذذوا بفكر الكبرياء ...

تقارقهم النعمة ... فيسقطون في الشهوة بمنتهى السهولة ...



لذلك ... إهرب مما يثيرك ... وأشكر الله على نجاتك ...

ولا تظن أن إنتصارك هو بقوتك ...

لئلا تفارقك النعمة ...

فتســــــــــــــــــــقط !!!

الخميس، 3 أبريل 2014

المحبة والفرح والسلام

أمّا ثمَرُ الرّوحِ فهوَ المَحبّةُ والفَرَحُ والسّلامُ .... .... (غلاطية 5 : 22)


المحبة ... والفرح ... والسلام ... هي ثمر الروح القدس في الانسان ...

وهي عطايا الثالوث القدوس للنفس البشرية ...



فالآب يهبنا المحبة ... لأنه الله محبة ...

والابن يهبنا السلام ... لأنه ملك السلام ...

والروح القدس يهبنا الفرح ... لأنه المعزي ...



والآب يضع المحبة في العاطفة ... Affect

والابن يضع السلام في العقل ... Intellect

والروح القدس يضع الفرح في المزاج ... Mood



وهكذا فان الثالوث القدوس يهب خيراته للنفس البشرية كلها بجميع عناصرها ...



أو نستطيع أن نقول نفس الشيء بعبارات أخرى ...

أن اللاهوت عندما يشرق على العاطفة يمنحها المحبة ...

وعندما يشرق على العقل ... يمنحه سلاما ...

وعندما يشرق على المزاج ... يمنحه فرحا ...



ومن خلال هذه العطايا الرائعة التي هي أثمن من جميع كنوز الأرض وغناها ... يستطيع الانسان أن يستمتع بباقي ثمر الروح وغنى الحياة الأبدية !!!