الأربعاء، 12 مارس 2014

مثل الإبن الشاطر ...

إسمحوا لي أولا ألا أسميه كما إعتاد الكثيرين يـ "الإبن الضال" ... لأن الكتاب قال : "كان ميتا فعاش وكان ضالا فوجد" ... فلماذا إذن نركز على الحالة السلبية التي كان فيها ... "ضال" ... وليس على الحالة الإيجابية التي صار إليها ... "عاش ... ووجد" ؟؟؟ !!!
أما بالنسبة لتسمية الأبن الشاطر ...فيقال عنها أنها بسبب أنه شطر ثروة أبيه ...وأنا لا أفهمها بهذا المعنى أيضا ... ولكن شاطر بمعنى أنه
"Clever"

المثل
11وقالَ يَسوعُ: "كانَ لِرَجلٍ اَبنانِ،
الرجل هو الله ... والإبنان هما نوعان من الناس يعبدون الله ...

12فقالَ لَهُ الأصغَرُ: يا أبي أعطِني حِصّتي مِنَ الأملاكِ. فقَسَم لهُما أملاكَهُ.
الإبن الأصغر ... "قال" ... أي صلى ... و "أعطني" ... طلب ... "حصتي من الأملاك" ... أي النعم والمواهب والعطايا الروحية ...
هذا الإبن جاهد روحيا جدا ... جهادا شديدا في فترة قصيرة ... فنال قامة روحية كبيرة ... وهي نصيبه من المبراث


13وبَعدَ أيّامٍ قَليلةٍ، جمَعَ الابنُ الأصغَرُ كُلّ ما يَملِكُ، وسافَرَ إلى بِلادٍ بَعيدَةٍ، وهُناكَ بَدّدَ مالَهُ في العَيشِ بِلا حِسابٍ.
الذي حدث للإبن الأصغر ... أنه بعدما نال تلك القامة العالية ... أصابه الكبرياء "بلاد بعيدة" ... لأن الكبرياء هو البعد عن الله ... "وهنالك بدد ماله" ... أي فقد نعمته بسبب الكبرياء ...
من أقوال الآباء : "المجاهد الذي يتكبر ترتفع عنه نعمة الله فيقع في واحدة من ثلاثة : ... فسق سمج ... أو بدعة وتجديف ... أو مضرة عقلية" ...

14فلمّا أنفَقَ كُلّ شيءٍ، أصابَت تِلكَ البلادَ مَجاعةٌ قاسِيَةٌ، فوقَعَ في ضيقٍ.
بدأ يشعر بالضيق بسبب فقدانه لنعمة الله ...

15فلَجأ إلى العَمَلِ عِندَ رَجُلٍ مِنْ أهلِ تِلكَ البِلادِ، فأرسَلَهُ إلى حُقولِهِ ليَرعى الخنازيرَ.
"الخنازير"حيوانات نجسة في العهد القديم ... بذبك فهي تشير إبى إنحرافه روحياا ... وإتجاهه للخطية ...

16وكانَ يَشتَهي أنْ يَشبَعَ مِنَ الخُرنُوبِ الذي كانَتِ الخنازيرُ تأكُلُهُ، فلا يُعطيهِ أحدٌ.
كان يشتهي الخطية ...
"ولم يعطه أحد" ... أحيانا تحفظ نعمة الله المجاهدين ... لأسباب معينة يعرفها الله ... لذلك فحتى إن هو إشتهى الزنا والنجاسة ... لا يجد فرصة لذلك !!!


17فرَجَعَ إلى نَفسِهِ وقالَ: كم أَجيرٍ عِندَ أبي يَفضُلُ عَنهُ الطّعامُ، وأنا هُنا أموتُ مِنَ الجوعِ.
"فرجع إلى نفسه" ... هذه العبارة هي نقطة التحول في حياته ...وهي تشير إلى الخلوة ... والسكون ... ومراجعة النفس ...

18سأقومُ وأرجِعُ إلى أبي وأقولُ لَه: يا أبي، أخطَأتُ إلى السماءِ وإلَيكَ، 19ولا أستحِقّ بَعدُ أنْ أُدعى لكَ اَبنًا، فعامِلْني كأَجيرٍ عِندَكَ.
التوبة ... والأتضاع ... والشعور بعدم الإستحقاق


20فقامَ ورجَعَ إلى أبيهِ. فَرآهُ أبوهُ قادِمًا مِنْ بَعيدٍ، فأشفَقَ علَيهِ وأسرَعَ إلَيهِ يُعانِقُهُ ويُقَبّلُهُ.
فرح الله برجوع الخطاة ...وتسهيله لهم التوبة وتعزيتهم ...

21فقالَ لَهُ الابنُ: يا أبي، أخطَأْتُ إلى السّماءِ وإلَيكَ، ولا أستَحِقّ بَعدُ أنْ أُدعى لكَ اَبنًا.
العودة للصلاة والطلبة والجهاد ...

22فقالَ الأبُ لخَدَمِهِ: أسرِعوا! هاتُوا أفخَرَ ثوبٍ وأَلْبِسوهُ،
بدء عودة النعم الروحية والعطايا والمواهب لهذا التائب ...

وضَعُوا خاتَمًا في إصبَعِهِ
الخاتم علامة إئتمانه على كنوز أبيه ... أي الخدمة والصلاة من أجل الآخرين ...
وحِذاءً في رِجلَيهِ.
لكي يقود الآخرين في الطريق دون أن تتأذى نفسه ...

23وقَدّموا العِجلَ المُسمّنَ واَذبَحوهُ، فنَأْكُلَ ونَفرَحَ،
التناول ...

24لأنّ اَبني هذا كانَ مَيْتًا فعاشَ، وكانَ ضالاّ فَوُجِدَ. فأخذوا يَفرَحونَ.
عودة النعمة ... وفرحة السماء ...

لاحظ عدم أمر الأب بإستحمام الأبن العائد من حظائر الخنازير ... وذلك في رأيي لسببين : ...
الأول : من الناحية الطقسية ... أن الغسل أو الإستحمام يشير إلى المعمودية ... وهي لا تعاد مهما فعل المرء من خطايا ...
الثاني : من الناحية العملية ...هو أن الخاطي ...عندما يتوب ... تظل رائحة الخطية عالقة به فترة من الزمن سواء في سلوكه أو أفكاره ...حتى تتلاشى بالنعمة والجهاد ...


25وكانَ الابنُ الأكبرُ في الحَقلِ، فلمّا رجَعَ واَقتَرَبَ مِنَ البَيتِ، سَمِعَ صَوتَ الغِناءِ والرّقصِ.
الغيرة
26فدَعا أحَدَ الخَدَمِ وسألَهُ: ما الخَبرُ؟
لم يسأل الأب ... بل سأل الخدام ...مستخدما وسائل بشرية غير روحية ...

27فأجابَهُ: رجَعَ أخوكَ سالِمًا، فذبَحَ أبوكَ العِجْلَ المُسَمّنَ.

28فغَضِبَ ورَفَضَ أنْ يَدخُلَ. فخَرَجَ إلَيهِ أبوهُ يَرجو مِنهُ أنْ يَدخُلَ،
الغيرة وعدم المحبة
وبالرغم من ذلك إهتمام الأب به ...

29فقالَ لأبيهِ: خَدَمْتُكَ كُلّ هذِهِ السّنينَ وما عَصَيتُ لكَ أمرًا، فما أعطَيتَني جَدْيًا واحدًا لأفرَحَ بِهِ معَ أصحابي.
وهذا هو النوع الثاني من الناس الذين يعبدون الله ... وهم يعبدونه بصورة سطحية روتينية ...
فهو لم يطلب جديا أبدا ... والأن يلوم أبيه لأنه لم يعطه ... فهل معقول أن الأب الذي لم يمنع الأصغر من نوال نصيبه ... كان سيرفض أن يعطي الإبن الأكبر جديا ...
ولكنه هو الذي لم يجاهد ... ولم يسعَ !!!

30ولكنْ لمّا رجَعَ اَبنُكَ هذا، بَعدَما أكَلَ مالَكَ معَ البَغايا، ذَبَحتَ العِجلَ المُسَمّنَ!
الإدانة وتشويه سمعة الأشخاص الذين لا يحبهم المرء ويغير منهم ... والإعتراض على دخوله في الشركة والخدمة ...

31فأجابَهُ أبوهُ: يا اَبني، أنتَ مَعي في كُلّ حِينٍ، وكُلّ ما هوَ لي فهوَ لكَ.
نعم ... لكنه هو المتكاسل ...

32ولكِنْ كانَ علَينا أنْ نَفرَحَ ونَمرَحَ، لأنّ أخاكَ هذا كانَ مَيّتًا فَعاشَ، وكانَ ضالاّ فَوُجِدَ".
وتلك هي بركات التوبة !!!    
(إنجيل لوقا 15 : 11 - 32  الترجمة العربية المشتركة GNA ) 

الأربعاء، 5 مارس 2014

التجربة على الجبل

تتطابق الثلاث تجارب التي جُرّب بها السيد المسيح ... مع نفس الثلاث تجارب التي جُرِّبت بها أمنا حواء ... مع الثلاث مكونات التي للعالم كما وصفها معلمنا يوحنا الحبيب في رسالته الأولى : ...

3فقالَ لَه إبليسُ: "إنْ كُنتَ اَبنَ اللهِ، فقُلْ لهذا الحجَرِ أنْ يَصيرَ خُبزًا". 4فأجابَهُ يَسوعُ: "يَقولُ الكتابُ: ما بِالخُبزِ وحدَهُ يَحيا الإنسانُ".
التجربة الأولى (لوقا 4) ... الشجرة طيبة للمأكل (تكوين 3 : 6) ... شهوة الجسد (1يو 2) ... 
 ......................................
5وأصعَدَهُ إبليسُ إلى جبَلٍ مُرتَفِعٍ وأراهُ في لَحظَةٍ مِنَ الزّمَنِ جميعَ ممالِكِ العالَمِ،6وقالَ لَهُ: "أُعطيكَ هذا السّلطانَ كُلّهُ ومَجدَ هذِهِ الممالِكِ، لأنّني أملكُهُ وأنا أُعطيهِ لِمَنْ أشاءُ. 7فإنْ سَجَدتَ لي يكونُ كُلّهُ لكَ". 8فأجابَهُ يَسوعُ: "يَقولُ الكِتابُ: لِلرّبّ إلهِكَ تَسجُدُ، وإيّاهُ وحدَهُ تَعبُدُ".
التجربة الثانية (لوقا 4) ... شهية للعين (تكوين 3 : 6) ... شهوة العين (1يو 2: 16) ...  
 ......................................
9وأخذَهُ إبليسُ إلى أُورُشليمَ، وأوقَفَهُ على شُرفَةِ الهَيكَلِ وقالَ لَهُ: "إنْ كُنتَ اَبنَ اللهِ، فألقِ بِنَفْسِكَ مِنْ هُنا إلى الأسفَلِ، 10لأنّ الكِتابَ يَقولُ: يُوصي اللهُ مَلائكَتَهُ بِكَ لِيحفَظوكَ. 11وهُم يَحمِلونَكَ على أيديهِم لِئلاّ تَصدِمَ رِجلَكَ بحَجَرٍ". 12فأجابَهُ يَسوعُ: "ولكِنْ قِيلَ: لا تُجرّبِ الرّبّ إلهَكَ".
التجربة الثالثة (لوقا 4 ) ... باعثة للفهم (تكوين 3 : 6 ) ... شهوة المجد (1 يو 2 : 16 ) ...
(إنجيل لوقا : 4 : 3 - 12 )
 ........................................
ورأتِ المَرأةُ أنَّ الشَّجَرةَ طيِّبةٌ لِلمَأكلِ ... وشَهيّةٌ لِلعَينِ، ... وأنَّها باعِثَةٌ لِلفَهْمِ،
(تكوين 3 : 6 )
لأنّ كُلّ ما في العالَمِ، مِنْ شَهوَةِ الجَسَدِ ... وشَهوَةِ العَينِ ... ومَجدِ الحياةِ ... لا يكونُ مِنَ الآبِ، بَلْ مِنَ العالَمِ.
(رسالة يوحنا الأولى 2 : 16 )

وهكذا فهذه هي التجارب التي يجرب بها كل إنسان طوال حياته على الأرض
وبَعدَما جرّبَهُ إبليسُ بِكُلّ تَجرِبَةٍ، فارَقهُ إلى حِينٍ.
(لوقا 4 : 13 )
..............................................

والانتصار على هذه التجارب يكون بالثلاثة فضائل العظمى : ... الإيمان ... والرجاء ... والمحبة ...
والآنَ يَبقى الإيمانُ والرّجاءُ والمَحبّةُ، وأعظَمُ هذِهِ الثّلاثَةِ هيَ المَحبّةُ.
(رسالة كورنثوس الأولى 13 : 13 )

بالإيمان ننتصر على شهوة العين التي هي محبة المقتنيات ... لأن الإنسان يشتهي المال والمقتنيات بسبب الخوف من المجهول الذي هو وليد عدم الإيمان ... فيسعى الإنسان للمال ظنا منه أنه يستند عليه ويقويه ويحميه من الموت
(تذكر مثل الغني الغبي) ...

وبالرجاء ننتصر على شهوة الجسد ... التي هي ثلاث شهوات : الطعام ... والكسل ... والجنس ... فالإنسان الذي عنده رجاء في مواعيد الله وعطاياه وتعزياته ... يحرم نفسه من شهوات الجسد ... بضبط النفس (النسك) ... فبالصوم والسهر والصمت والسكون ... يحرم الإنسان نفسه من شهوات الجسد ... وينتصر عليها بمعونة الله ... على رجاء نوال شهوات الروح من تعزيات روحية وشعور بالمحبة والفرح والسلام ...

ومجد الحياة أو شهوة العظمة ... (ما سمي في الترجمة البيروتية  : "تعظم المعيشة") يتم الانتصار عليه بالمحبة ... فالإنسان لو أحب قريبه كنفسه ... لن يشتهي أن يكون أعظم منه !!!

..........................................................................

وهذه الشهوات الثلاثة ... تقابل مكونات نفس الإنسان الثلاثة : ...
Affect, Intellect, and Mood
أي العاطفة ... والفكر ... والمزاج ...

فالعاطفة تشتهي المجد ... وعلاجها المحبة ...
والفكر يشتهي المقتنيات ... وعلاجه الإيمان ...
والمزاج يشتهي شهوات الجسد ... وعلاجه الرجاء (والصبر) ...

............................................................................

وهي تقابل أيضا مراحل حياة الإنسان الروحية الثلاثة : ...

المرحلة الأولى : ...
يسود فيها الفكر ... ويجاهد فيها الإنسان بفكره ... حتى يتقوى إيمانه ...
وتكون علاقة الإنسان بالله هي علاقة المخافة ... أو عبودية العبيد ...

والمرحلة الثانية : ...
يسود فيها المزاج ... ويجاهد فيها الإنسان بقدرته ... حتى يتقن الرجاء ...
وتكون علاقة الإنسان بالله في هذه المرحلة هي علاقة : ... رجاء الأجير ...

والمرحلة الثالثة : ...
تسود فيها العاطفة ... ويجاهد فيها الإنسان بنفسه وقلبه ... حتى يتكمل في المحبة ...
وتكون علاقة الإنسان بالله في هذه المرحلة هي علاقة : ... محبة البنين ...

الاثنين، 3 مارس 2014

أحد الكنوز

الناس يطلبون الكنوز والغنى رغبة في السعادة ...
مع أن الحياة مع الله هي المصدر الوحيد للسعادة !!!


أحد الكنوز : ...
الناس يطلبون الغنى ويسعون لاقتناء المال والذهب والكنوز ...
ظنا منهم أنهم هكذا يكونون سعداء ...
مع أن السعادة الحقيقية هي في العلاقة القوية مع الله ...
في تقضية أوقات طويلة معه كل يوم ...
في صلاة وفي كتاب مقدس وفي أعمال محبة ...
مثل الصوم والسهر من أجله ...
بهذا ... وبهذا فقط ... يمكننا أن نكون سعداء رغم كل متاعب الحياة ومشاغلها !!!


الفقير ... هو أفضل بنك مضمون ... لكي يحول لك حوالات إلى السماء !!!


محبة المال ... دليل أكيد على عدم الإيمان !!!


إذا أردت أن تقيس درجة إيمانك : ...
تذكر آخر مرة تعارضت فيها الوصية مع مكسب وربح مادي ...
ماذا فضلت ؟؟؟ الوصية ... أم المال ؟؟؟ !!!


العين تشتهي المقتنيات ...
ولكن عين الإيمان ... تثق في خالق المقتنيات !!!


الخوف ... يجعل الانسان يشتهي المال ...لكي يستند عليه ...
أما الذي عنده إيمان ... يستند على الله الذي يؤمن بوجوده قريباً !!!


محبة المال هي النتيجة الطبيعية للخوف ...
والخوف هو النتيجة الطبيعية لعدم الإيمان !!!


كل عطية تعطيها من أجل الله ...
وكل وقت تخصصه لله ...
وكل تعب تتعبه من أجل الله ...
وكل دمعة تبكيها لله ...
محفوظين في كنزك السماوي ...
الذي تقدر أن تستمتع به من الآن !!!

محبة المال والمقتنيات والبخل هو شهوة العين في الكتاب المقدس ...
أي أن الإنسان يشتهي إمتلاك الأشياء التي يراها ...
من عقارات وسيارات وأجهزة وذهب ومجوهرات ورصيد في البنك ... إلخ

وشهوة العين هي أحد ثلاث شهوات تحارب الإنسان في العالم ...
شهوة الجسد ... وشهوة العين ... وشهوة المجد !!!

"لأنّ كُلّ ما في العالَمِ، ...
مِنْ شَهوَةِ الجَسَدِ وشَهوَةِ العَينِ ومَجدِ الحياةِ ...
لا يكونُ مِنَ الآبِ، بَلْ مِنَ العالَمِ." ...
(رسالة يوحنا الأولى 2 : 16 GNA)



لو إجتمعت ربوات الملائكة والقديسين تصلي من أجلك لكي تخلص ...
وأنت لا تريد أن تستجيب ... لن تخلص !!!


لكي تتخلص من محبة المال يجب أن تتخلص من الخوف أولا ...
ولكي تتخلص من الخوف يجب أن تقوي إيمانك ...
ولكي تقوي إيمانك يجب أن تطيل من الفترات التي تقضيها مع السيد المسيح ...
في الصلاة والكتاب المقدس والقراءات الروحية !!!


"جلست فوق قمة العالم عندما أصبحت لا أشتهي شيئا ... ولا أخاف شيئاً" !!!
(القديس أغسطينوس)

الحرية الحقيقية من العالم هي أنك لا تشتهي ما لا تملكه ...
ولا تخاف على ما تملكه !!!



الاثنين، 24 فبراير 2014

الصوم واللحم

لماذا لا نأكل اللحم في الصوم ؟؟؟

يحدثنا الكتاب المقدس في سفر دانيال عن الصوم قاءلا: ...
"لا آكلُ طَعاما شَهيًّا، ولا يَدخُلُ فَمي لَحْمٌ ولا خمرٌ، ولا أتَطَيَّبُ بِطيـبٍ إلى أنْ تَمَّتِ الأسابـيعُ الثَّلاثَةُ." (دانيال 10 : 3 )

وهكذا يكون الصوم حسب الكتاب المقدس هو : ...
عدم أكل الطعام الشهي بالاجمال ... وخاصة أشهى الأطعمة أي اللحوم ...

كما أن الطعام النباتي هو طعام آدم وحواء في جنة عدن : ...
"وقالَ اللهُ: «ها أنا أعطيتُكُم كُلَّ عُشْبٍ يُبزِرُ بِزرا على وجهِ الأرضِ كُلِّها، وكُلَّ شجَرٍ يحمِلُ ثَمَرا فيهِ بِزرٌ، هذا يكونُ لكُم طَعاما." (تكوين 1 : 29 )

هكذا نحن في الصوم نحاول أن نستعيد تلك الحالة النقية ... حالة الفردوس ...

كما أننا في الصوم أيضا نتمنع عن المعاشرات الزوجية لنفس السبب ...
وهو محاولة استعادة حالة النقاوة التي كانا يعيشان فيها آدم وحواء قبل السقوط ... حيث أنه ذكر أن آدم إضطجع مع زوجته ... بعد السقوط ...
"واضطجَعَ آدمُ معَ امرأتِهِ حَوَّاءَ فحَمَلت ووَلَدَت قايـينَ" (تكوين 4 : 1 )

كما أن معلمنا بولس الرسول يقول : ...
لا يَمتَنِـعْ أحدُكُما عَنِ الآخَرِ إلاّ على اَتفاقٍ بَينَكما وإلى حينٍ، حتى تتَفَرّغا لِلصّلاةِ. ثُمّ عودا إلى الحياةِ الزّوجِيّةِ العادِيّةِ لِئَلاّ يُعوزَكُم ضَبطُ النّفسِ، فتَقَعوا في تَجرِبَةِ إبليسَ." (كورنثوس الأولى 7 : 5 )

ما يزين الفضيلة

كل فضيلة يجب أن يزينها كل من : ...
المحبة ... والاتضاع ... والافراز ...

فالصوم مثلا ... يجب أن تكون غايته هي التعبير عن محبتنا لله ...
وليس مجرد علاقة بيننا وبين الطعام أو الجسد ...

كما يجب أن يزينه الاتضاع ... فلا يكون مادة لافتخارنا ...
ولا حتى بيننا وبين أنفسنا ... كمن يظن أنه صار من كبار النساك ...
بل نصوم كمن هو غير مستحق لنعمة الطعام بسبب خطاياه ...

كما يجب أن يزين الصوم الافراز ... أي الجكمة ...
حتى نعرف كيف نصوم وحتى متى نصوم ...
ومتى نفطر ... ولماذا نفطر ...
وقد إعتبر القديس الأنبا أنطونيوس أن الإفراز هو أهم الفضائل ...
ومن أهم مظاهر الافراز أيضا الاعتدال الذي يجب أن يزين كل شيء ...
وبدونه تتحول الأشياء المفيدة إلى ضارة حسبما قال القديس مار اسحق السرياني ...
والاعتدال هو ألا نصوم أقل من قدرتنا ... ولا نبالغ أكثر من امكاناتنا !!!

الأحد، 23 فبراير 2014

مراحل تطور الخادم على الفيسبوك

المرحلة الأولى : الانبهار والخوف ...
عندما يبدأ خادم قديم في استخدام الفيس بوك ... ينبهر بكثرة الألوان والامكانيات ... وكثرة الازرار والاختيارات ... ويجعله ذلك أيضا يخاف ... فيبدأ بالتعامل بحرص شديد مع كل خاصية من خواص الفيس ... حتى يتعلم ... ويكون خائفا من نشر أي شيء أو كتابة أي شيء ... حتى يبدأ يتعود قليلا قليلا ... ويكسر حاجز الخوف ... ويبدأ يضيف أصدقاء ... ويصل إلى أصدقاؤه القدامى ويضيفهم ... عندئذ يدخل الخادم في المرحلة الفيسبوكية الثانية ...

المرحلة الثانية ... الغيرة والهجوم ...
عندما يجد الخادم أصدقاؤه ينشرون على الفيس ... ويلاقون في ذلك نجاحا إلى حد ما ... تأكله الغيرة ... فيبدأ بمهاجمتهم ... لأنه لا يعرف أن يفعل مثلهم ... فيقيم من نفسه رجل شرطة مرور الفيس ... ويجول يتصفح بوستات أصدقاؤه ... مدققا فيها بكل حرص ... حتى يستطيع أن يجد منفذا يهاجمهم منه ... أو يجد شيئا ممكن أن يعتبره هو خطأً حسب مفهومه ... فيهاجم ... ويهذب ويؤدب ... ويعاتب ... ويؤنب ... ويظن في نفسه أنه حكيم الفيسبوك ... وسط عالم من الجهلاء العميان ... الذين عليه هو أن يقودهم وينير لهم الطريق ...

وهذه المرحلة ليست روحية بالمرة لأن الكتاب يقول : 
أمّا إذا كانَ في قُلوبِكُم مَرارَةُ الحَسَدِ والنّزاعِ، فلا تَتباهوا ولا تكذِبوا على الحَقّ. 15فمِثلُ هذِهِ الحِكمَةِ لا تَنزِلُ مِنْ فوقُ، بَل هِـيَ حِكمَةٌ دُنيوِيّةٌ بَشَرِيّةٌ شَيطانِـيّةٌ. 16فحَيثُ الحَسَدُ والنّزاعُ، هُناكَ القَلَقُ وكُلّ أنواعِ الشّرّ. (يعقوب 3 : 14 - 16 )

لأن من أهم ما يميز الحكمة التي من فوق هو أنها مسالمة :
 17وأمّا الحِكمَةُ النّازِلَةُ مِنْ فوقُ فهِيَ طاهِرَةٌ قَبلَ كُلّ شيءٍ، وهِـيَ مُسالِمَةٌ مُتَسامِحَةٌ وديعَةٌ تَفيضُ رَحمَةً وعمَلاً صالِحًا، لا مُحاباةَ فيها ولا نِفاقَ. (يعقوب 3 : 17 )

المرحلة الثالثة (أن يبدع ... أو أن يرجع) ...
وأخيرا ينتقل الخادم الى المرحلة الفيسبوكية الثالثة وهي إما أن يدرك موهبته وينمو فيها ويبدع ... (وأولئك هم قليلون) ... أو أن يهمل الفيسبوك ويتركه ويهمله ويرجع عنه ... ويصبح لا يستخدمه إلا في أوقات متباعدة ... حيث أنه لا يشبعه ولا يجد فيه متعته التي كان ينشدها !!!

الخميس، 20 فبراير 2014

الله والعالم

الانسان الذي يحب العالم ...
يفرح بإشباع شهواته من العالم ...
أي شهوة الجسد وشهوة العين وشهوة المجد ...
وذلك حتى رغم إيمانه بالله ... (إيمان) ...

ولكي يُشفى الإنسان من محبة العالم ...
يجب أن يحتمل جرعات منتظمة متزايدة تدريجيا من الألم ...
آلام الجسد والخسارة المادية وانكار الذات ...
أي النسك والعطاء والاتضاع ... (على الرجاء) ...

فيبدأ يتلقى تعزيات السماء التي تفرح نفسه وتقوي إيمانه وتثبته ...
ومن الفرح بالتعزيات الروحية ...
تتحول محبته تدريجيا من العالم إلى الله ... (محبة) !!!


الانسان يفرح بمن يحب ... ويحب من يفرحه !!!
لذلك أنت تفرح بشهوات العالم لأنك تحبه ...
ولكنك ستحب الله عندما تترك شهوات العالم فتتذوق أفراح الله !!!


لكي تتقبل محبة الله في قلبك ...
يجب أن تفرغ قلبك أولا من محبة العالم ...
ولكي تتخلص من محبة العالم ...
يجب أن تتذوق آلاما متنوعة كثيرة !!!


كل ما يقابلنا في العالم من آلام نفسية أو جسدية ...
سواء إجبارية (تجارب) أو طوعية (جهاد) ...
هي محاولات من الله لتفريغ قلوبنا من محبة العالم ...
لكي نستطيع أن نستمتع بمحبتة !!!

فهو إله غيور ... يريد كل القلب ...
وهو لا يملأ قلبك إلا إذا أفرغته أولا من محبة العالم !!!

"غَيرَتي على بَيتِكَ‌ أكَلَتني" (مزمور 69 : 10)
"أما تَعرِفونَ أنّكُم هَيكَلُ اللهِ، وأنّ رُوحَ اللهِ يَسكُنُ فيكُم؟" ( 1 كو 3: 16 )
"لا تسجُدْ لها ولا تَعبُدْها، لأنِّي أنا الرّبُّ إلهُكَ إلهٌ غيورٌ" (خروج 20 : 5 )


إما أن تتلذذ بالعالم الذي تحبه ... وتفرح به ...
أو أن تتألم في العالم من أجل الله ...
فيفرحك الله بتعزياته ...
فتحب الله الذي يفرحك ... من كل قلبك !!!


لا يمكن أن تتذوق محبة الله إلا إذا ذقت تعزياته أولا ...
ولا يمكن أن تتذوق تعزياته إلا إذا حرمت ذاتك من تعزيات العالم أولا ...
ولا يمكن أن تحرم ذاتك من تعزيات العالم إلا إذا آمنت بالله أولا !!!


الانسان إما أن يحب شهوات العالم ويتلذذ بها ...
أو أن يرفض لذة العالم ... ويختار أن يتألم من أجل الله ...
فيفرح بالله وبمحبته !!!

محبة العالم <-- تلذذ بالعالم <-- الإنسان --> تألم بالجهاد --> تلذذ بالروحيات --> محبة الله !!!