الأربعاء، 7 مايو 2014

الخدمة والألم

وقالَ لِلجُموعِ كُلّهِم: "مَنْ أرادَ أنْ يَتبَعَني، فلْيُنكِرْ نَفسَهُ ويَحمِلْ صَليبَهُ كُلّ يومٍ ويَتبَعْني. (لوقا 9 : 23)
وقالَ لِلجُموعِ كُلّهِم: "مَنْ أرادَ أنْ يَتبَعَني، فلْيُنكِرْ نَفسَهُ ويَحمِلْ صَليبَهُ كُلّ يومٍ ويَتبَعْني. (لوقا 9 : 23)



إن أردت أن تخلص كثيرين ... يجب أن تتألم كثيرا ...
فقالَ لَه الرّبّ: "إذهَبْ، لأنّي اَختَرتُهُ رَسولاً لي يَحمِلُ اَسمي إلى الأُمَمِ والمُلوكِ وبَني إِسرائيلَ. 16
 وسأُريهِ كم يَجبُ أنْ يَتَحَمّلَ مِنَ الآلامِ في سبـيلِ اَسمي". (أعمال9  : 15 - 16 )

السيد المسيح دفع ثمن الخلاص بالكامل بدمه المسفوك على عود الصليب ...
ولكنه يريد له شهودا في كل زمان ومكان ... يحملوا الصليب مثله تماما ... لكي يوصلوا خلاصه لكثيرين ...
ما فعله هو ... يريده تماما أن يتكرر في كل زمان ومكان ...


في كل موضع يريد أن يخلصه ... لابد أن يصلب مسيحا جديدا ... أي خادما جديدا ...
مع العلم أنه بدون صليب المسيح ... لا توجد قيمة لأي صليب على الأرض ...
وبدون آلامه ... لا قيمة لآلام أي أحد ...
فهو الذي أسس لنا الصليب ... وعلينا حمله ... لنقتني بركاته ... التي أساسها صليبه هو ...

فالذينَ سبَقَ فاَختارَهُم، سبَقَ فعيّنَهُم ليكونوا على مِثالِ صورَةِ اَبنِهِ حتى يكونَ الابنُ بِكرًا لإخوةٍ كثيرينَ. (رومية 8 : 29 )

لذلك فإن الشهداء كانوا أفضل الخدام ... وأكثر المبشرين إثمارا ...
فكلما تألم شهيد حتى سفك الدم ... كلما نجح كثيرين في الإيمان والجهاد !!!

وإن رضي الله على شعب ... أرسل له مُخلصا ...
مثلما أرسل موسى ... بعد جهادا طويلا في البرية ...
كما أرسل كثيرين غيره من القضاة والأنبياء في العهد القديم ...

وفي ملئ الزمان أرسل إبنه ليخلص البشرية كلها ...
وليجعل لآلام وأتعاب جميع الخدام منذ آدم وإلى آخر الدهور ... قيمة وفائدة ...
ألا وهي القيامة ... وعطية الروح القدس ... التي هي نوعا من القيامة أيضا ...

وقد إختلفت الآراء فيما إذا كان الله عندما يريد أن يخلص يرسل مخلصا ...
أو أنه إذا إحتر قلب خادم من الخدام ... يرسل الله عن طريقه خلاصا !!!
فهل الله إنتظر حتى وقت معين أراد أن يخلص فيه البشرية ...
فأعد السيدة العذراء ... التي منها أتى المخلص ... مخلص كل الدهور ...
أم أن السيدة العذراء ... لما رأت معاناة شعبها ...
جاهدت وأعدت نفسها لإقتبال النعمة ...
حتى إستحقت أن يولد منها المسيح ... المخلص !!!

أو على مستوى التاريخ المعاصر ...
هل لما رضي الله عن كنيستنا القبطية ... أعدّ لنا البابا كيرلس السادس ليخلصها من عصرا مظلما سبقه ...
أم أن البابا كيرلس السادس ... لما رأى معاناة الكنيسة ... إحتر قلبه ... وجاهد كثيرا ...
حتى إستحق نوال النعمة ... التي يقدر بها أن يرفع شأن الكنيسة ... ويقيمها من الظلمة إلى النور !!!

أعتقد أن الأمرين يعملان معا في انسجام ... فمعاناة الشعب وأنينه ...
تحرك قبل الله ... فيضع في قلب خادم من الخدام ... أن يتقدس ... لكي يُخلّص !!!

المهم الآن ألا تقسي قلبك ...
أنظر إلى أسرتك ... أولادك وبناتك ...
خدمتك ... عائلتك ... أصدقاءك ... زملاءك الخدام ... زملاءك في العمل ...
جيرانك ... كل هؤلاء يئنون في معاناتهم تحت وطأة العدو الشرير ...
فإن كنت تحبهم حقا ... وهذا ما أمرنا به الله ... فإسمع صوته لك ...
(عبرانيين 3 : 15 ) فالكِتابُ يَقولُ: "اليومَ، إذا سَمِعتُم صوتَ اللهِ فلا تُقَسّوا قُلوبكُم كما فَعَلتُم يومَ العِصيانِ".
يجب أولا أن تجاهد كثيرا ... لتقدس ذاتك ... لكي تتطهر وتُشفى نفسك ... لكي تستطيع أن تخلص الآخرين !!!
مِنْ أجلِهِم أُقدّسُ نَفسي حتى يتَقَدّسوا هُم أيضًا في الحقّ. (يوحنا 17 : 19 )
كما يجب ثانيا أن تستمر في الجهاد وإحتمال الألم من أجل من تحب ... لكي تثمر خدمتك فيهم !!!

الخادم والمخدومين

بولس الرسول ... الخادم العملاق
بولس الرسول ... الخادم العملاق


العلاقة بين الخادم والمخدومين عجيبة جدا لأقصى حد ...

وقالَ الرّبُّ القديرُ: «إِستَفِقْ أيُّها السَّيفُ على راعيَّ، وعلى رَجُلِ رِفْقَتي. إضْرِبِ الرَّاعيَ‌فتَتَبَدَّدَ الخِرافُ، وأنا أرفَعُ يَدي على الصِّغارِ. (زكريا 13 : 7 )

فإذا نجح الخادم ... ينجح المخدومين ...
وإذا فشل الخادم ... يفشل المخدومين ...
إن قام الخادم ... يقوم المخدومين ...
وإن سقط الخادم ... يسقط المخدومين !!! (مع إختلاف مقياس السقوط) ...

إن جاهد الخادم وإتضع ... أرسل الله له مزيدا من المخدومين المحتاجين ...
وإن تكبر الخادم ... حرمه الله من الخدمة والمخدومين ...

إن فرح الخادم وتعزى ... يفرح المخدومين ...
وإن استسلم للأحزان ... ضجر المخدومين ...

شيء عجيب جدا حقا ... هذه العلاقة السرية العجيبة بين قلب الخادم ومخدوميه ...
وهذا يفسر لنا كيف أن قديسا عظيما يستطيع أن يشعل الهمة والنشاط في الكنيسة كلها ...
أمثلة ذلك ... البابا كيرلس السادس .. والقمص بيشوي كامل ...
وغيرهم كثيرين ...

لأن ما يحدث داخل قلب الكاهن / الخادم ... يساعد المسيحيين المؤمنين ... يقدم شخص ما دمه لآخر لكي ينقذه ... إنها مشاركة مع الآخرين ... وهي تملأ الناس
(المطران إيروثيئوس - في كتاب "الطب النفسي الأرثوذكسي")

لذلك يجب على الخادم أن يرجع باللائمة على نفسه دائما كلما رأى أو سمع خطايا المخدومين !!!
كما يجب أن يدرك عِظم وخطورة المسئولية الموضوعة عليه !!!

الحُب والخدمة

القديس بولس الرسول ... الخادم العظيم

القديس بولس الرسول ... الخادم العظيم


لا يمكن أن يخلص بواسطتك إلا الذي يحبك
(القديس أغسطينوس)

وقد قال أحد الحكماء : ...
إن الحب لا يُشترى إلا بالحب

ومع ملاحظة أن أي مجتمع تدخله ... لن يجمع الكل فيه على حبك ...
بل كثيرا ما تجد من لا يحبك ...
وقد تكون عدم محبة هؤلاء بسبب خطاياك وعثراتك التي شاهدوها فيك أو إشتموها منك ...

لذلك فالحل الوحيد هو أن تحب من لا يحبونك ... وتستمر في ذلك رغم كل شيء ...
فإنه إن لم تُحِب من لا يحبك ... لن ينصلح حال أي مجتمع ...
ولن تنجح أي خدمة ...
فإنْ كُنتُم تُحِبّونَ الّذينَ يُحبّونكُم، فأيّ أجرٍ لكم؟ (متى 5 : 46 )

بل إن لم يدرك الخادم أن سقطات من حوله سببها خطاياه ...
وضعفاتهم نتجت عن عثراته ...
وإهمالهم نتج عن توانيه ...
لن يصير خادما ... ولن تنجح خدمته !!!
ولا نَزالُ إلى هذِهِ السّاعَةِ نُعاني الجُوعَ والعَطَشَ والعُرْيَ والضَرْبَ والتَشَرّدَ، 12ونَتعَبُ في العَمَلِ بأيدينا. نَرُدّ الشّتيمةَ بالبَركَةِ، والاضطِهادَ بالصّبْرِ،13والافتِراءَ بالنّصحِ. صِرْنا أشبَهَ ما يكونُ بِقَذارَةِ العالَمِ ونِفايَةِ كُلّ شيءٍ. (كورنثوس الأولى 4 : 11 - 13 )

رحلة بحرية



تشبه الحياة الروحية رحلة بحرية من الإسكندرية إلى أثينا عبر عرض البحر المتوسط كله ...
في قارب خشبي بدائي دون أي أجهزة ملاحية ...

السيد المسيح يعدك بأن يكون هو قبطانك ... ولكنك لن تراه حتى تصل إلى الميناء في الجهة الأخرى من البحر !!!
أنت لا تعرف شيئاً عن الطريق سوى أنك يجب أن تتجه نحو الشمال ...
وليس لديك في القارب سوى بعض الخبز الجاف ... وشراع ومجداف ...
فإن قبلت أن تركب القارب ... فهذا هو الإيمان ...

في الطريق قد تواتيك الريح أحيانا فتدفعك مسافات طويلة ... وهذه هي النعمة ...
وقد تعاكسك الريح أحيانا فتضطر للتجديف ... أي الجهاد ...

في النهار تسترشد بالشمس وفي الليل بالنجوم ...
أي الكتاب المقدس وأقوال الآباء والكتب الروحية والتلمذة والارشاد الروحيين ...
ولكن أحيانا تشتد الغيوم فتحتار ويصبح صوت الله غير واضح لك ...

قد تنحرف في الطريق نحو اليمين (الكبرياء) ... فتصدمك الصخور وتكاد تكسر قاربك ...
وقد تنحرف لليسار أحيانا (الشهوة) فتخرج وحوشا محاولة إفتراسك ...
والصخور والوحوش هي التجارب ...

قد تمطر السماء أحيانا فتملأ أوعيتك ...
وقد تصطاد بعض السمك ليقوتك ويقويك ...
وهذه وتلك هي تعزيات السماء المادية أو الروحية التي يرسلها لك في الطريق لتتقوى ...

إن أدركت هذا ... فأنت قد تعلمت أن تنصت لصوت الله ...
وعرفت طريقة معاملاته معك ... فسوف تسير في الطريق الصحيح ... وتصل إلى غايتك ...
وإن لم تتعلم ولم تفهم ستظل تتخبط دون أن تصل لشيء ...

البعض يظلون على الشاطئ ينظرون نحو الشمال في شوق دون أن يفعلوا شيئا ...
آملين أن يصلوا هناك بعد الموت ...
والبعض تأخذهم الحمية الناتجة عن الكبرياء ...
فيندفعون بسرعة أكثر من اللازم ... فينكسر قاربهم ... ويعودون للبدء من جديد ...

كثيرون ينطلقون في البحر في اتجاهات مختلفة ... وكل واحد منهم يظن أنه في الطريق الصحيح ...
والويل لمن يشير للآخرين أن يتبعوه وهو يسير في طريق خاطئ !!!
أي الخادم الذي يتجاسر بارشاد الآخرين قبل أن ينضج روحيا ...

كلما تقدمت في الطريق تقتني أجهزة ملاحية دقيقة أفضل من كل التكنولوجيا الحديثة ...
فتسير بصورة أفضل وأهدأ ... دون إنحرافات كثيرة ... فتستطيع أن تقود الآخرين ...

الجهاد في الطريق هو الرجاء ...
والوصول إلى الميناء هو المحبة ...
فالحب الإلهي هو قمة الأفراح والراحة التي لا تعب بعدها !!!

الأحد، 4 مايو 2014

رؤساءك في العمل



البعض في العمل يخضع بمذلة لرؤسائه بسبب محبة المال وعدم الثقة بالنفس ... ويبرر ذلك لنفسه بأنه إتضاع ...
وفي مقابل ذلك يتجبر على مرؤسيه وأسرته لكي يعوض النقص ...

والبعض الآخر يتبجح في العمل على رؤسائه وزملائه ...
بسبب الثقة الزائدة في النفس - أي الغرور ...
أو عند بعض الأشخاص الروحيين - ولكن بدون حكمة ... لكي يبرهن لنفسه على عدم محبتة المال ...

ولكن في الحقيقة كلهم مخطئين ...
سواء محبة المال المتخفية في الاتضاع ... أو الكبرياء المتخفي في عدم محبة المال ...
فالعلاقة بين المرؤوس ورئيسه في العمل يجب أن يسودها المحبة والاحترام والثقة بالله والنفس ...

يقول الكتاب : ...
فأعطُوا كُلّ واحدٍ حقّهُ: الضّريبَةَ لِمَنْ لَه الضّريبَةُ، والجزيَةَ لِمَنْ لَه الجزيَةُ، والمَهابَةَ لِمَنْ لَه المَهابَةُ، والإِكرامَ لِمَنْ لَه الإِكرامُ. (رومية 13 : 7 )

كما يقول أيضا : ...
أطيعوا في كُلّ شَيءٍ سادَتكُم في هذِهِ الدّنيا، لا بِخدمَةِ العَينِ كمَنْ يُرضي النّاسَ، بَلْ بِنَقاوَةِ القَلبِ ومَخافَةِ الرّبّ. (كولوسي 3 : 22 )

يجب أن تحترم رؤساءك ... وتحافظ على نعمة الوظيفة التي أعطاها لك الله ...
كما تحافظ على صورة حسنة لأبناء المسيح أمام الجميع ...

فإن أخطأت ... تحمل نتيجة خطأك في إتضاع ...
وإن أخطأوا هم في حقك ... نبهم إلى ذلك بأدب !!!

المحبة ... ما هي


فليُحِبّ بَعضُنا بَعضًا، أيّها الأحِبّاءُ
لأنّ المَحبّةَ مِنَ اللهِ
وكُلّ مُحِبّ مَولودٌ مِنَ اللهِ ويَعرِفُ اللهَ
 8مَنْ لا يُحِبّ لا يَعرِفُ اللهَ،
لأنّ اللهَ مَحبّةٌ.
(يوحنا الأولى 4 : 7 - 8 )
الله محبة ...
«"إسمعوا يا بَني إِسرائيلَ: الرّبُّ إلهُنا ربٌّ واحدٌ‌" (تثنية 6 : 4 )
الله واحد غير منقسم ...

من هاتين المقدمتين نصل إلى نتيجة هي : ...
أن المحبة واحدة لا تنقسم ...

فإذا كنت تحب بعض الناس ولا تحب البعض الآخر ... فهذه ليست محبة ...
ولكنها مجرد مسرة شخصية تنتج عن إشباع هؤلاء لشهواتك ...
شهوة الجسد ...وشهوة العين ...وشهوة العظمة أو المجد ...

يجب أن تحب الجميع دون تمييز ...
فإنْ كُنتُم تُحِبّونَ الّذينَ يُحبّونكُم، فأيّ أجرٍ لكم؟ أما يعمَلُ جُباةُ الضّرائِب هذا؟ (متى 5 : 46 )

المحبة والألم

حنانيا الرسول يضع يديه على شاول الطرسوسي
حنانيا الرسول يضع يديه على شاول الطرسوسي


المحبة والألم مرتبطان ارتباطا وثيقا ...
فالانسان عندما يتألم ... مثل المريض أو المبتلى بأي مصيبة ... يلاقي كثيرا من محبة الناس ...
والإنسان الذي يحب يلاقي كثيرا من الألم من أجل من يحب ... بل وممن يحب ...

والسيد المسيح في حديثه مع حنانيا الرسول عن شاول الطرسوسي قال : ...
"وسأُريهِ كم يَجبُ أنْ يَتَحَمّلَ مِنَ الآلامِ في سبـيلِ اَسمي". ... (أعمال 9 : 16)

الآباء يتألمون في العمل والبيت من أجل أولادهم ...
والأزواج يتألمون من أجل بعضهما البعض ...

الخلاصة هي أنك إن لم تتألم من أجل من تحب ... فأنت لا تحب ...
وإن لم تحتمل الألم ممن تحب ... فسوف لا يستمر الحب ...
 وينطبق هذا على علاقتنا سواء بالله أو الناس !!!