الاثنين، 7 أبريل 2014

فاضطربت مريم


28فدخَلَ إليها المَلاكُ وقالَ لها: "السّلامُ علَيكِ، يا مَنْ أنعمَ اللهُ علَيها. الرّبّ مَعكِ". 

 29فاضطرَبَت مَريَمُ لِكلامِ المَلاكِ وقالَت في نَفسِها: "ما مَعنى هذِهِ التّحيةِ؟" 

(لوقا 1 : 28 - 29 )


بمناسبة عيد البشارة المجيد اليوم ... تعالوا نتأمل في رد فعل السيدة العذراء الطاهرة لتحية الملاك لها ...

مكتوب أنها إضطربت لكلامه ... وليس لظهور الملاك أو الرؤيا ... فقد كانت إبنة النعمة معتادة لهذه الرؤى والمناظر الروحانية ... ولكن لماذا إضطربت لكلامه ...

الحقيقة لأن الملاك أكثر من الثناء والمديح للسيدة العذراء ...

وهي بوصفها بنتا طاهرة متضعة ... لا تقبل المديح من أحد حتى لو كان ملاكاً !!!



وفي هذا درسا عظيما لبناتنا وأولادنا ...

للشابات أقول ... لا تقبلوا كلمات المديح من الشباب... حتى لو كانوا مثل الملائكة في سمعتهم ... لأن هذا هو باب خطية الزنا ...

فكثيرون يتمسحون بثياب الفضيلة ... أو ثياب الحملان ... وهم من داخل ... ذئابا خاطفة ...



وللشباب أقول ... لا تمدح أخواتك الشابات في العمل أو في الكنيسة أو في اي مجتمع تتلاقوا فيه ...

لأن هذا يُشبع شهوة دنسة في داخلك ... ويشعل بداخلك حربا ضارية ...

وجبل من ريقه طينا


6قالَ هذا وبَصَقَ في التّرابِ، وجبَلَ مِنْ ريقِهِ طِينًا ووضَعَهُ على عَينَي الأعمَى

7وقالَ لَه: "إذهَبْ واَغتَسِلْ في بِركَةِ سَلوامَ" (أي الرسول). فذَهَبَ واَغتَسَلَ، فأبصَرَ. (يوحنا 9 : 6 - 7)


من العجيب حقا عندما نتأمل في الكتاب المقدس ...

أن نجد أنه لم يُذكر أن الله لم خلق شيئا من طين ... سوى في موضعين إثنين ...

الأول هو خلق آدم ... والثاني هو خلق عينين لهذا المولود أعمى ...



فالله عندما أراد أن يخلق حواء ... لم يجبلها من طين ... بل من ضلع من آدم ...

وذلك لأنها من نفس طبيعته البشرية ...

فما معنى إذن أن يفعل هكذا مع المولود أعمى ...



أعتقد أن هذا المولود أعمى هو أنا وأنت وكل إنسان ...

فنحن بسبب الخطية ... قد ولدنا عميان ... لا نستطيع أن نتطلع إلى الله ... ولا أن نرى السمائيين ...

ولكن الله ... تبارك اسمه ... أعطانا في العهد الجديد ... نعمة الاستنارة بالمعمويدة ...

وهي شيء خارج عن طبيعتنا ... أضيف إلى جنس البشر الساقط ...

لذلك لم يخلق له الله عينين من جزء من جسده كحواء ...

بل من الطين الممزوج بشيء من جسده الطاهر ...

لكي تكون هذه بذرة طبيعتنا الجديدة ... التي ننالها بالمعمودية ...

وبالنعمة التي ننالها من سائر الأسرار ...

مضافا إليها جهادنا ...

فقد أمره أن يذهب ويغتسل ...

فأمْرُهُ هذا بالذهاب يشير إلى ضرورة الجهــــــــــــــــــــــــاد ...

لكي ننال بركة الأســـــــــــــــــــــــرار !!!

الأحد، 6 أبريل 2014

سيمفونية الكتاب المقدس 3

أربعة مراحل ...



إستكمالا لحديثنا عن سيمفونية الكتاب المقدس ... وعرضنا لبعض ألحانها الأساسية ...

نستعرض اليوم لحن جديد ... أو فكرة رئيسية هامة ... هي فكرة الأربعة مراحل ...



نبدأ من سفر التكوين كالعادة ... فنجد أن آدم ولد قاين ... ثم هابيل ... ثم شيث ... وشيث ولد أنوش ...

وعندما ولد أنوش ذكرت آية عجيبة ... وهي : ...


ووُلِدَ لِشِيتٍ ا‏بنٌ وَسَمَّاهُ أنوشَ، وفي ذَلِكَ الوقتِ بدَأَ النَّاسُ يَدعونَ با‏سمِ الرّبِّ. (تكوين 4 : 26 )


إذن عند ولادة أنوش ... رابع مولود يذكر من نسل آدم ... حدث شيئا مميزا ... وهو أن إبتدأ الناس يدعون باسم الرب ...



وفي قصة الطوفان ... أرسل نوح غرابا ... ثم حمامة ... ثم أرسل الحمامة مرة ثانية فرجعت وفي فمها ورقة زيتون ... ثم أرسلها مرة أخرى فانطلقت ولم ترجع ... فعلم أن الأرض نشفت ...

إذن في المرة الرابعة التي أرسل فيها مرسالا ... إطمأن إلى أن الأمور تحسنت ...



بعد ذلك ننتقل إلى أبينا إبراهيم ... الذي ولد اسحق ... واسحق ولد يعقوب ... ويعقوب ولد يوسف ...

وكان يوسف شخصا متميزا جدا في الكتاب المقدس ...

يرمز للسيد المسيح ... وأول من تولى منصبا هاما من نسل ابراهيم ...

وكان يوسف الرابع من إبراهيم ...



كما أن نسل أبينا يعقوم هم بالترتيب ... رأوبين ... شمعون .. لاوي ... يهوذا ...

وكما هو معلوم فإن يهوذا ... الرابع من نسل يعقوب ... هو الذي إختص بالملك ... وجاء من نسله السيد المسيح ...



وفي انجيل معلمنا متى ... قسم مراحل التاريخ من إبراهيم إلى داود (عصر تكوين المملكة ونموها) ...

ثم من داود إلى سبي بابل (عصر قمة قوة المملكة وقدرتها) ...

ثم من سبي بابل إلى المسيح (عصر الأنبياء وإنتظار المخلص والمناداة بالاصلاح ) ...

ونحن نعيش الآن في المرحلة الرابعة ... عصر المسيح ... كنيسة العهد الجديد ...



ويحدثنا الانجيل في لوقا 10 : 27


"أحِبّ الرّبّ إلهَكَ بِكُلّ قَلبِكَ، وبِكُلّ نَفسِكَ، وبِكُلّ قُوّتِكَ، وبِكُلّ فِكرِكَ،


ونجد في هذه الآية مفتاح تفسير كل تلك الأحداث السابقة ...

فبين لنا الانجيل أن الأربعة مراحل هي ...

فكرك ... قدرتك ... نفسك ... وقلبك ...



وهي العناصر المكونة للانسان والخطوات اللازمة لتطهيره نقاوته !!!

الهروب ... والإتضاع

الهروب والاتضاع هما أهم وسائل الوقاية من الشهوة ...

وجميع الخطايا التي في العالم هي في الأصل شهوة ...

شهوة الجسد ... وشهوة العيون ... وشهوة المجد ...



فالهروب من الأشياء المثيرة للشهوة ... بدءا من الطعام ... وحتى المثيرات الجنسية ... بل وأيضا المال والمقتنيات ... وأسباب وفرص العظمة والمجد ... الهروب هو أهم طرق الوقاية ...



فالانسان الذي يسمح لنفسه أن يتطلع إلى طعام افطاري في وقت الصوم ... مجرد النظر اليه ... أو التفكير فيه ... قد يضعف ارادة الانسان تدريجيا ... لدرجة قد تدفعه للسقوط في تلك الشهوة ... أيا كانت ...



ومجرد سؤال من اي شخص لك في صباح يوم صيام انقطاعي : "أعمل لك فطار ؟" ... أو "أعمل لك كوب شاي؟ " ... أقول ان سؤال مثل هذا قد يثير حربا ضارية داخل نفس الانسان حديث العهد بالصوم ...



فالحل اذن هو الهروب من اي فكر للمثيرات ... وقد ذكرت الطعام كمثال ... ولكن يمكن التطبيق على كافة الشهوات ...



هذا بالنسبة لنا نحن المبتدئين في الروحيات ... أما بالنسبة للناضجين والكاملين ... فيحاربهم شيء آخر أخطر ...

وهو الكبرياء ...

فهؤلاء لا تعود للحواس سلطان عليهم بقدر ما لها على المبتدئين ...



لذلك نرى شيخ مثل القديس يوحنا القصير يذهب إلى بيت للخطية لكي يخلص بائيسة بنت النعمة التي سقطت بسبب ابتعادها تدريجيا عن النعمة ... ودخولها في دائرة الخطية تدريجيا حتى ضعفت وسقطت ...

ان جو الخطية في بيت كهذا كفيل باشعال حربا رهيبة عند اي انسان عادي ليس في قامة القديس يوحنا القصير ...

ولكنه عندما ذهب اليها طلب من الشيوخ أن يصلوا من أجله ... ليس خوفا ... بل إتضاعا ...



ولكن أشد خطر يتهدد هؤلاء الناضجين روحيا حقا هو الكبرياء ... فان سقطوا فيه ... وقبلوه ... وتلذذوا بفكر الكبرياء ...

تقارقهم النعمة ... فيسقطون في الشهوة بمنتهى السهولة ...



لذلك ... إهرب مما يثيرك ... وأشكر الله على نجاتك ...

ولا تظن أن إنتصارك هو بقوتك ...

لئلا تفارقك النعمة ...

فتســــــــــــــــــــقط !!!

الخميس، 3 أبريل 2014

المحبة والفرح والسلام

أمّا ثمَرُ الرّوحِ فهوَ المَحبّةُ والفَرَحُ والسّلامُ .... .... (غلاطية 5 : 22)


المحبة ... والفرح ... والسلام ... هي ثمر الروح القدس في الانسان ...

وهي عطايا الثالوث القدوس للنفس البشرية ...



فالآب يهبنا المحبة ... لأنه الله محبة ...

والابن يهبنا السلام ... لأنه ملك السلام ...

والروح القدس يهبنا الفرح ... لأنه المعزي ...



والآب يضع المحبة في العاطفة ... Affect

والابن يضع السلام في العقل ... Intellect

والروح القدس يضع الفرح في المزاج ... Mood



وهكذا فان الثالوث القدوس يهب خيراته للنفس البشرية كلها بجميع عناصرها ...



أو نستطيع أن نقول نفس الشيء بعبارات أخرى ...

أن اللاهوت عندما يشرق على العاطفة يمنحها المحبة ...

وعندما يشرق على العقل ... يمنحه سلاما ...

وعندما يشرق على المزاج ... يمنحه فرحا ...



ومن خلال هذه العطايا الرائعة التي هي أثمن من جميع كنوز الأرض وغناها ... يستطيع الانسان أن يستمتع بباقي ثمر الروح وغنى الحياة الأبدية !!!

الأربعاء، 2 أبريل 2014

سيمفونية الكتاب المقدس 2

ثاني ... أفضل من أول ...



إستكمالا لحديثنا عن سيمفونية الكتاب المقدس ... والأفكار الرئيسية التي تكررت به مرات عديدة بأنواع وطرق شتى ...

نتحدث اليوم عن واحد من أهم تلك الأفكار الرئيسية ... وأكثرها تكرارا في الكتاب المقدس ...



وهذه الفكرة تتلخص في أنه يوجد "ثاني" ... أفضل من "أول" ...



ولكي نستعرض هذه الفكرة ... نمر بسرعة على الكتاب المقدس بدءا من سفر التكوين ...

وهو السفر الذي يحوي أهم تلك الأفكار ... وأكثرها تكرارا به ...



بدءا من آدم ... الأول ... الذي أتى بعده السيد المسيح ... آدم الثاني ... وهو أفضل منه بمراحل عديدة ...

ثم قايين الابن البكر ... الذي رُفضت تقدمته ... وبعده هابيل ... الأخ الأصغر ... الثاني ... الأفضل والذي قُبِلت تقدمته ...



ثم تمر الأيام ويجيء الطوفان ... فيكون البشر قبل الطوفان (أول) ... يأتي بعده البشر بعد الطوفان (ثاني) ... أفضل ... ومنهم يأتي شعب الله ... والسيد المسيح ذاته ...



ثم أبينا إبراهيم ينجب الابن الأول اسماعيل ... الذي أخرجه من بيته ...

وقَبِلَ الابن الثاني اسحق الأفضل والذي به تتحقق المواعيد ... ويأتي من نسله السيد المسيح ...



ثم اسحق ينجب توأمين ... عيسو ويعقوب ... ومكتوب عنهما : ...


فقالَ لها الرّبُّ: «في بطنِكِ أمَّتانِ، ومِنْ أحشائِكِ يتفرَّعُ شعبانِ: شعبٌ يسودُ شعبا، وكبـيرٌ يَستعبِدُه صغيرٌ‌».


فالثاني "يعقوب" كان أفضل من الأول "عيسو" ...



وأبونا يعقوب تزوج إمرأتان ... الأولى "ليئة" غير محبوبة ... والثانية "راحيل" المحبوبة ...



وعندما بارك يعقوب إبني يوسف ... وضع يمينه على رأس الابن الثاني الأصغر إفرايم ...

ويساره على رأس منسى البكر أي الأول ...


وبارَكَهُما يعقوبُ في ذلِكَ اليومِ، وقالَ: «تكونانِ بَرَكَةً في بَني إِسرائيلَ، فَيُقالُ: يجعَلُكَ اللهُ مِثْلَ أفرايمَ ومِثلَ منَسَّى». وهكذا قَدَّمَ يعقوبُ أفرايِمَ على منَسَّى‌. (تكوين 48 : 20 )




وبعد ذلك نجد أن لوحي الشريعة الأولين الذين تلقاهما موسى من الله ... كسرا ...

وأما اللوحين الثانيين الذين كتب الله عليهما الشريعة هم اللذان بقيا ...



كما نجد أن يشوع الثاني بعد موسى ... هو الذي أدخل الشعب أرض الموعد ... وليس موسى (الأول) ...

كما أن الجيل الثاني من شعب اسرائيل الذين خرجوا من أرض مصر هم الذين دخلوا إلى أرض الموعد ...

وليس الجيل الأول الذي رُفِضَ ومات في البرية ...



وننتقل بعد ذلك نقلة سريعة إلى عصر الملوك ... فنجد أن شاول ... الملك الأول ... رُفض من الملك ...

وتثبت مكانه دواد النبي والملك (ثاني الملوك) ... الذي أحبه الله ... وأتى من نسله حسب الجسد ...



ثم إجمالا ... نجد أن الكتاب المقدس ينقسم إلى عهدين ... عهد قديم ... ثم عهد جديد (ثاني) أفضل من الأول ...



وكل هذا وضعه الله في الخليقة والتاريخ المقدس ... ورسمه بعناية لكي يكون لنا مثالا ...

مثله في ذلك مثل مؤلف موسيقي بارع ... ومايسترو موهوب ... يعزف سيمفونية الخليقة ببراعة وجمال يفوق الوصف ...

لكي نعرف أنه في حياة كل واحد مننا أول، عتيق ... يجب أن ننتصر عليه ... وننمو منه إلى ثاني، جديد مملوء بالنعمة !!!

سيمفونية الكتاب المقدس 1

يشبه الكتاب المقدس سيمفونية موسيقية رائعة ...

الله هو المؤلف والمايسترو ... والخليقة هي الأوركسترا ...



يتكرر في هذه السيمفونية بضعة ألحان أساسية عدة مرات ...

مرة نستمع إلى هذا اللحن من آلة واحدة ... ومرة من آلة أخرى ... ومرة من مجموعة آلات ... ومرة من الأوركسترا بكامله ...



هكذا في الكتاب المقدس ... نجد بعض المفاهيم ... أو المبادئ ... أو النواميس ... أو الأفكار الرئيسية ... Themes

تتكرر هذه الأفكار أحيانا على المستوى الفردي ... في حياة أشخاص متعددين ...

وأحيانا أخرى تتكرر على مستوى شعب الله كله ... وأحيانا على مستوى الخليقة كلها ...



والهدف من وراء هذه الأفكار الموضوعة بهذه الطريقة السرية العجيبة في الكتاب المقدس ...

هو أنها مبادئ أساسية في الحياة الروحية ... يجب أن تحدث في حياة كل واحد منا في طريق توبته !!!



وسوف نتناول في مقالات قادمة باذن الله ... بعضا من هذه الأفكار الرئيسية (الألحان) الموجودة في الكتاب المقدس ...